الصفحة 44 من 134

بمنزلة الدواب، فتكون الدابة جمعًا، اسمًا لكل شيء يدب، نحو خائنة جمع خائن؛ قالوا: ولعل الآية كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ} [الأنبياء: 96، 97] فإن يأجوج ومأجوج كالدابة لما يغطي بدبيبه وجه الأرض فهو مثلٌ في الكثرة [1] .

هذا القول في الدابة من أغرب الأقاويل، وأعجب الآراء؛ فكيف يقال: إن الدابة هي الأشرار والجهال، وهؤلاء موجودون في كل زمان ومكان، والله تعالى يقول: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ} فهي دابة واحدة تخرج في آخر الزمان ويقول الله تعالى عنها: {تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} فهي تكلم الناس وتميز بين المؤمن والكافر، والأشرار والجهال لا يفعلون ذلك، بل هم مع الكفار والعصاة والمخالفين، فلا يميزون بين المؤمن والكافر، ولا يكلمون الناس بما فيه حجة وبرهان للمؤمنين، وحجة على المعاندين، وعلامة على قرب يوم الدين.

(1) انظر: المفردات في غريب القرآن (164) وبصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (2/ 585) ومحاسن التأويل (13/ 4687) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت