وهي تجرح وتقتل، ومن تجريحها وأذاها كلمات واعظة للناس لو كانت لهم قلوب ترجع بهم إلى الله ودينه وتلزمهم المحجة التي ضلوا عنها، وتركوها وراءهم ظهريًّا، ولسان الحال أبلغ من لسان المقال"ثم قال في موضع آخر:"الدابة .. ظهرت وكثرت وانتشرت ..." [1] ."
وكذلك قال محمد المكي الناصر (ت 1414 هـ) :"وقد تكون هذه الدابة في منتهى الصغر ودقة الحجم، من جنس الحشرات الضارة والجراثيم الفتاكة الدقيقة، التي لم يعرفها الإنسان أبدًا، فتهجم عليه في مختلف أطراف الأرض وتتسلط عليه تسلطًا عامًا، وتؤذيه أذى كبيرًا، دون أن يستطيع الخلاص منها، ولا مقاومتها رغمًا عما يتبجح به من بسطة في العلم، وتفنن، في وجوه الحيلة، فيكون ذلك آية من آيات الله البينات، وعقابًا لمن انتهكوا جميع الحرمات، كما أشار إلى هذا الاحتمال الأخير الأستاذ فريد وجدي في موسوعته: دائرة معارف القرن العشرين، ومن السوابق في هذا الباب: ما ابتلي الله فرعون وقومه خاصة، من دون الناس عامة؛ إذ قال تعالى في سورة الأعراف: وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ"
(1) المصدر السابق (199) .