الصفحة 48 من 134

آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ [الأعراف: 132، 133] [1] .

والحق أن القول بأن الدابة هي الحشرات والجراثيم قول لا شك في بطلانه وبعده عن مراد الله تعالى، ومراد رسوله - صلى الله عليه وسلم - من تلك الآية العظيمة وفساد هذا التأويل واضح من وجوه:

أحدها: أنه يلزم من تأويلهم الدابة بالحشرات والجراثيم تكذيب ما أخبر الله تعالى به، وأخبر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - بخروج دابة عظيمة في آخر الزمان تكلم الناس. وتأويلهم هذا من جنس تأويل القرامطة، وسائر فرق الباطنية، والنحل المختلفة التي جرها التأويل إلى إنكار الجنة والنار والآخرة، وتأويل أسماء الله تعالى وصفاته.

ومن أسباب ذلك: عدم التسليم للنصوص الشرعية، وإخضاعها لأحكام العقول المجردة، مما أدى إلى تحريف الكلم عن مواضعه.

الثاني: أن الحشرات والجراثيم التي تفتك بالإنسان وأمواله، موجودة منذ القدم، ومنتشرة في جميع أنحاء الأرض وأما الدابة التي وعد الله تعالى، فهي أحد الآيات العظام التي يخرجها الله جل وعلا في آخر الزمان عند اقتراب الساعة.

(1) التيسير في أحاديث التفسير (4/ 472، 473) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت