الثالث: أنه دل ظاهر القرآن الكريم، والأحاديث الصحيحة على أن الدابة شيء واحد؛ دابة واحدة، أما الجراثيم والحشرات فهي أنواع كثيرة جدًا وعلى هذا، فتأويل الدابة بالحشرات والجراثيم مخالف للقرآن والسنة، وما كان أمره كذلك فيجب اطراحه وعدم النظر إليه، بل بيان فساده ومعارضته للنصوص الشرعية.
الرابع: أن الدابة التي أخبر الله بخروجها آخر الزمان من خوارق العادات غير المألوفة عند الناس، فهي خلق عظيم هائل فدل على أنها ليست من الدواب التي يعرفها الناس، ولا من الحشرات والجراثيم، فالدابة تكلم الناس وتخاطبهم، وتجرحهم وهذا مفارق للحشرات والجراثيم، التي لا تكلم الناس، بل إن منها ما لا يرى بالعين المجردة، فضلًا عن مخاطبة الناس وتكليمهم.
وعلى هذا فتأويل الدابة بالحشرات والجراثيم في غاية البعد والبطلان؛ لمخالفته صريح المنقول وسليم المعقول [1] .
يقول أحمد شاكر (ت 1377 هـ) عند ذكره لقوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ .... } "والآية صريحة بالقول العربي أنها (دابة) "
(1) انظر: إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن وأشراط الساعة (3/ 183 - 185) .