الصفحة 51 من 134

نعم إن هؤلاء المحرفين لمراد الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ما هم إلا مقلدين للفلاسفة الماديين قديمًا وحديثًا، وبخاصة في دعواهم إخضاع نصوص الوحي لما تفرزه عقولهم من أفكار وأحكام، فإذا كانوا قد تجرأوا على رد آيات الأنبياء وتأويلها، والخوض بالباطل في أسماء الله وصفاته باسم العقل، فما الظن بهم في اعتقاد العلامات الغيبية التي لم تقع؟

يقول ابن القيم (ت 751 هـ) رحمه الله في الرد على المعطلة:"فعلم أن من قدم ما يظنه من العقل على نصوص الوحي، لم يبق معه من الإيمان بالرسل عين ولا أثر ولا حس ولا خبر."

وإذا كان هذا حالهم في الأمور التي وقعت وشاهدها الناس فكيف حالهم في الإيمان ببشر ينزل من السماء بين ملكين، واضعًا يديه على منكابهما والناس يرونه عيانًا [1] ؟ وكيف حالهم في الإيمان بأن الشمس تطلع من مغربها [2] ، والناس يرونها عيانًا؟ وكيف حالهم إلى غير ذلك مما أخبر به الصادق؛ كدابة تنشق عنها الأرض، فتخرج تكلم الناس وتخاطبهم؟ إلى غير ذلك مما يقيمون

(1) انظر الخبر في ذلك عن رسول الله ص في صحيح مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب ذكر الدجال وصفته وما معه (110) .

(2) الحديث في ذلك أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة باب في بقية من أحاديث الدجال (128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت