والخفض، خدعًا من الشيطان لهم، واستخفافًا بالصلاة منهم، واستهانة بها. وذلك حظهم من الإسلام وقد جاء الحديث قال: «لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة» [1] ، فكل مستخف بالصلاة مستهين بها: هو مستخف بالإسلام مستهين به. وإنما حظهم من الإسلام على قدر حظهم من الصلاة، ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة.
فاعرف نفسك يا عبد الله، واعلم أن حظك من الإسلام، وقدر الإسلام عندك بقدر حظك من الصلاة وقدرها عندك. واحذر أن تلقى الله عز وجل ولا قدر للإسلام عندك. فإن قدر الإسلام في قلبك كقدر الصلاة في قلبك.
وقد جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الصلاة عمود الإسلام» [2] ألست تعلم أن الفسطاط إذا سقط عموده سقط الفسطاط، ولم ينتفع بالطنب ولا بالأوتاد؟ وإذا قام عموم الفسطاط انتفعت بالطنب والأوتاد.
(1) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 39 في الطهارة باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف (51) .
وابن سعد في الطبقات الكبرى 3/ 350، 351 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 300 رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح.
(2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان بلفظ «والصلاة عماد الدين» رقم (2550) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم (170) .