شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [1] .
وفي حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور على يمين الرحمن - عز وجل - وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» [2] .
يجب على الحاكم أو نائبه أو المصلح بين الناس أن يتحرى الدقة في القضية بين الخصوم فينظر في ملابساتها ولا يستعجل في الحكم حتى لا يندم، ولهذا قال تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} ، وفي قراءة: {فتثبتوا} {أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ ... نَادِمِينَ} [3] .
قال ابن كثير رحمه الله: يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له لئلا يحكم بقوله فيكون في نفس الأمر كاذبًا أو مخطئًا [4] .
قلت: ذكر غير واحد من المفسرين أن الآية نزلت في
(1) سورة المائدة، الآية: 8.
(2) أخرجه مسلم 3/ 1458 (1827) .
(3) سورة الحجرات، الآية: 6.
(4) كما في تفسيره 4/ 208.