فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 154

الخير الفاضل الذي ينتفع بصحبته ومنهم الرديء الناقص الذي يتضرر بقربه وعشرته ... ) [1] .

وحينما يتأمل المرء إلى طبقات الناس يجدهم كما قال الخطابي (طبقات شتى منهم ذو القحة الذي يكاشف بالشتم الصريح مكاشفة ويجاهر باللفظ القبيح مجاهرة ومعالنة، ومنهم من يعرض بالأذى ويكني ويمرض القول به ويروي ومنهم من يؤذي صاحبه بالمسارة والنجوى والمباثة والشكوى ومنهم من يشجو أخاه بغمز العين ورزم الجبين وزم الشفتين وكرف العرنين ومنهم جانب لا يعاجل بالسوء معاجلة ولا يؤاخذ بالذنب بغتة لكن يحرص على الأنفاس ويعد الحروف والألفاظ ويحفظها ليوم حاجته وأوان فرصته فيبكت بها ويعير ويطنب فيها أو يقصر على شاكلة قول الشاعر في مثله:

احذر مودة مارق ... شاب المرارة بالحلاوة

يحصي العيوب عليك ... أيام الصداقة للعداوة [2]

مما سبق يتضح أن تأخذ لكل صنف قدرة تارة بالسياسة والمدارة وتارة بالإنكار والنصيحة وتارة بالمفارقة والبعد

(1) العزلة 63.

(2) العزلة 85/ 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت