لغة: مأخوذة من عقد الحبل والبيع والعهد ثم استعمل فيما يعتقده القلب ـ تقول: اعتقدت كذا أي عقدت عليه القلب والضمير.
اصطلاحا: هي الإيمان الجازم الذي لا يتطرق إليه شك لدى معتقده. ويكون بتصديق القلب ونطق اللسان وعمل الجوارح [1] .
قال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ في كتاب القول السديد شرح كتاب التوحيد: بأن المسلمين يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. فيشهدون أن الله هو الرب الإله المعبود، المتفرد بكل كمال، فيعبدونه وحده، مخلصين له الدين.
فيقولون: إن الله هو الخالق البارئ المصور الرزاق المعطي المانع المدبر لجميع الأمور. وأنه المعبود الموحد المقصود [2] وأنه الأول الذي ليس قبله شيء،
(1) وقال بعض أهل العلم: الإيمان: هو تصديق الجنان وقول اللسان وعمل الأركان يزود بطاعة الرحمن وينقص بطاعة الشيطان.
(2) أي لا يستحق الدعاء والاستغاثة والرجاء والخوف والتوكل والاستعانة والاستعاذة والإنابة والرغبة والخشوع والرهبة والخشية وغير ذلك من العبادات إلا الله، قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] . وكذلك الذبح لا يكون إلا لله، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162] . وكذلك النذر، قال تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان: 7] . فمن صرف منها شيئا لغير الله فهو مشرك كافر، قال تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117] . ولا يجوز أن يذبح أو ينذر لغير الله كمن يذبح للأولياء والصالحين والأنبياء وينذر لهم؛ لأن هذه من العبادات التي لا يستحقها إلا الله، فمن صرفها لغير الله فهو مشرك كافر. إلا من تاب فإن الله يتوب عليه. وكذلك الخوف من الجن والذبح لهم وإتيان الكهان والمشعوذين والعرافين وتصديقهم، وكذلك الطواف فلا يطاف إلا حول الكعبة، قال تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29] . فالطواف عبادة، فمن طاف حول قبر فقد عبد صاحبه، وهذا شرك أكبر أعاذنا الله منه أ ـ هـ (شيخنا الفاضل عبد الرحمن ابن علي الصغير، عفا الله عنه) .