وعندما اختلفت القبائل على وضع الحجر الأسود ومن يكون له الشرف بهذا العمل العظيم.
قال الشيخ أبو بكر الجزائري:"وكادوا أن يقتتلوا وأخيرا ألهمهم الله إلى تحكيم أول من يقبل من باب الصفا، ومازالوا كذلك حتى أقبل محمد صلى الله عليه وسلم فما أن رأوه مقبلا حتى قالوا: هذا محمد الأمين رضينا به حكما. وفعلا رضي صلى الله عليه وسلم بتحكيمهم له، فأمرهم أن يبسطوا ثوبا فوضعه فيه ثم أمر ممثلي قبائل قريش أن يأخذ ممثل كل قبيلة بطرف الثوب ورفعوه. ولما حاذوا به مكانه من الجدار رفعه بيديه الكريمتين فوضعه مكانه وبذلك حقنت دماء قريش. وعادت الألفة والمودة بين رجالات قريش فكان هذا الحكم والتحكيم أكبر مظهر من مظاهر الكمال المحمدي قبل إنبائه وإرساله نبيًا ورسولًا."
وكذلك من المواقف التي كانت شهادة من قريش على صدق محمد صلى الله عليه وسلم عندما نزلت الآية الكريمة التي تأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ينذر عشيرته الأقربين، قال تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] فصعد صلى الله عليه وسلم على جبل الصفا ونادى بأعلى صوته قائلا: «واصحباه!! واصحباه!!» فهز صوته حثيات وادي مكة وأقبل الناس نحو النداء زرفات ووحدانًا حتى امتلأت ساحة الصفا،