الصفحة 71 من 77

قال ابن كثير [1] بعد أن ذكر حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ مانوى» قال:"وهذا عام في الهجرة وفي كل الأعمال".

40 -فضل الله الواسع على عباده، لأنه عز وجل تكفل وضمن الثواب لمن خرج مهاجرًا وأدركه الموت قبل بلوغ مهاجره، وسمى ذلك أجرًا، فقال: {فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} فالتزم سبحانه بهذا الثواب كما يلتزم المستأجر بأجر الأجير عنده. مع أن الله عز وجل لا يلزمه شيء لعباده، لكنه سبحانه التزم بذلك لهم تفضلًا منه وكرمًا، كما قال سبحانه: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [2] ، وقال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [3] .

وليس في الآية دليل للمعتزلة الذين يقولون: إن الثواب عوض عن العمل. فيرون أنه يجب على الله

(1) في"تفسيره"2/ 345.

(2) سورة الأنعام: آية: 54.

(3) سورة الأعراف، آية: 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت