فهرس الكتاب
يطلب منهم الذهاب للقاء المرأة التي عانت مشاكل كثيرة وبرئت بمجرد لمسه، ولم يخبرهم عن قتله ألفي خنزير ليشفي شخصا ممسوسا، لم يخبرهم عن الخمسة آلاف والثلاثة آلاف شخص الذين أطعمهم من السمك المشوي والخبز، بل قال لهم:"ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبي". وبهذا يضع المسيح البيض كله في سلة واحدة، وهي آية يونان.
وليعرف المرء آية يونان لا يحتاج أن يكون عالما بالكتاب المقدس، أو حاملا لشهادة الدكتوراة في علم اللاهوت، وذلك لأنها تدرس في مدارس يوم الأحد وفي أغلب البلدان ومن بينها الهند، وسواء كنت مسيحيا أو مسلما أو هندوسيا فستعرف قصة آية يونان والحوت، من القصص المصورة أو من دروس العلوم الأخلاقية، معجزة يونان، أو يونان في الحوت، لكن إذا أردت أن تعرف آية يونان كما وردت في الكتاب المقدس، هذا الكتاب الضخم، فإنها لم ترد إلا في أقل من صفحتين، طلبت تصوير نسخة منهما لتسهل رؤيتهما، إنهما أقل من صفحة ونصف في 4 إصحاحات.
ومن الصعب العثور على صفحة في كتاب موسوعي مكون من أكثر من ألف صفحة، لكن الجميع يعرف الخطوط الرئيسية للقصة، أن الإله العظيم أمر نبيه يونان"يونس عليه السلام"أن يذهب ويبلغ الرسالة لأهل نينوى، لكنه قال إن أهل نينوى آثمون ولن ينصتوا للرسالة، وظن أنهم سيسخرون منه، وأنها ستكون مضيعة للوقت، لذا ذهب إلى يافا ومنها أبحر إلى ترشيشة، وبينما كان في البحر هبت عاصفة شديدة، وكان من معتقدات البحارة الخرافية في ذلك الوقت أن أي ريح تهب تكون بسبب عصيان الرب، واتبعوا طرقهم الخاصة لمعرفة الشخص المسؤول، فاقترعوا ووقع الاختيار على يونان، ونظرا لأنه رسول من الإله فاعترف بذنبه وتحمل المسؤولية، وأخبرهم أن الإله أمره بالذهاب إلى أهل نينوى لكنه أبحر من يافا إلى ترشيشة هربا، وأقر بذنبه وارتضى أن يلقيه البحارة من السفينة، لكنهم ترددوا في قتل شخص تقي مثله، لذا حاولوا إعادة توجيه السفينة، لكنهم لم ينجحوا وظلت العاصفة عنيفة، فطلب منهم إلقاءه في البحر وفعلوا ذلك في النهاية، وفور أن ألقوه هدأت العاصفة، ربما كانت مصادفة.