فهرس الكتاب
، متن، ص:105
و أنذروا ترك ذلك، و احتجّوا على النّاس؛ كما روى عن رسول اللّه (ص) أنّه قال: «ما نزلت علىّ آية إلّا و لها ظهر و بطن، و لكل حرف حدّ، و لكل حدّ مطلع» . و كما روى عن أمير المؤمنين على كرّم اللّه وجهه «1» ، حين وصف القرآن فقال: «ظاهره أنيق و باطنه عميق، لا تنقضى عجائبه و لا تفنى غرائبه»
و أذكر لك في باب المثل و المعنى مثالا «2» تستدلّ به على رسوم الأنبياء (ع) فى ذلك، و تعرف مذاهبهم فيه، و تتصور «3» ذلك، و تعلم كيف كان خطابهم لأممهم بالامثال، و كيف اختلفت «4» ألفاظهم و اتّفقت معانيها، و تعتبر به «5» ، و تستدل بالقليل على الكثير، و تعلم أنّ الملحد لمّا لم يعرف هذا الباب، طعن على الانبياء الصّادقين (ع) و قضى عليهم بالكذب، و حكم في كلامهم بالتناقض، و لم يتأمّل دعاويهم، أنّهم يضربون الأمثال، فضلّ و هلك:
إعلم «6» أنّ مثل من يسمع الأمثال «7» من كلام الأنبياء (ع) و لا يعرف «8» المعانى، مثل من يشاهد قوما يعرفون بالصّدق و الورع و العقل و التّمييز اطّلعوا في بيت، فسئلوا، فقيل «9» لهم: ما رأيتم في هذا البيت؟ فقال أحدهم: ما رأيت فيه «10» إلا نعجة. و قال الآخر، ما رأيت فيه إلا قارورة، و قال الآخر، ما رأيت فيه إلّا بيضة. فقيل لهم: لم اختلفتم، و أنتم تعرفون بالصّدق، و لا تنكر عقولكم؟ فقالوا: ضربنا أمثالا. ثم شهد كلّ واحد منهم لصاحبه أنّه قد صدق.
(2) فاذا حكم من يسمع كلامهم بظاهر اللّفظ، و لم يلتفت إلى دعواهم «11»
(1) - كرم اله وجهه:- A- A، في الجته C
(2) - مثالا: مثلا C
(3) - تتصور: متصور A
(4) - اختلفت: اختلف BA
(5) به: بها A
(6) - اعلم: و اعلم B
(7) الامثال: الامتثال A
(8) لا يعرف: لم يعرف B
(9) - فقيل: و قيل-- CB
(10) - فيه: فيها CB
(11) - دعواهم: دعويهم A