فهرس الكتاب
، متن، ص:118
فى أموالهم، من ضعفت نيّتهم «1» ، كانوا يخرجون من زكوة تمورهم التّعضوض و المعافار و هما جنسان من ردئ التّمر، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ «2» ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا «3» أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ»، أى: لا تقصدوا الى أخبث التمّور و أردئها «4» ، فتخرجوه في زكاة أموالكم، و إن احتجتم أن يأخذه بعضكم من بعض لا تأخذوه حتى تغمضوا فيه، أى ترخصوا فيه «وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ» غنىّ عن أموالكم يحمدكم على حسن «5» أعمالكم. ثم قال: «الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ» أى: يعدكم أنّكم إذا أخرجتم زكاة «6» اموالكم افتقرتم، «وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ» قالوا «7» : الفحشاء هى «8» البخل، «وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ «9» وَ فَضْلًا» أى: يخلف عليكم أفضل ممّا «10» تنفقون و أكثر منه، و عرفهم أنّه يمتحنهم و يمتحن نياتهم.
فهذا مثل ما في التّوراة سواء؛ حين قال: ما لكم تقرّبون الىّ كلّ عرجاء و عوراء؛ أى: إنّ اللّه امتحنكم بالقرابين، ليظهر من هو صادق النّيّة ممّن هو فاسد النّيّة، و وبّخ من فسدت نيّته و أساء اختياره لنفسه في إيثار الدّنيا على الدّين لشحّه، و قرّب أردأ «11» ما يملكه مثل العوراء و العرجاء، و بكّتهم على ما ظهر من سوء نيّاتهم؛ ليرجعوا عن ذلك و يصلحوا سرائرهم. فسبيل «12» ما «13» في التّوراة من ذكر العوراء و العرجاء، و ما في القرآن من قوله عزّ و جلّ:
(1) - نيتهم: نيته CBA
(2) - طيبات: من A
(3) مما: ما B
(4) - اردأها: ارديها A، ارداها، CB
(5) - على حسن: الى احسن A
(6) - زكاة: زكوات A
(7) - قالوا: و قالوا A
(8) هى: هو CBA
9)مغفرة منه: منه مغفرة B
(10) - مما: ما B
(11) - اردأ: اردى CBA
(12) - فسبيل: فسئل A
(13) - ما: هما A