فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 464

، متن، ص:123

نعوذ باللّه من قول من يظنّ بموسى (ع) هذا الظّن؛ بل، كان أطهر و أزكى و أكمل من ذلك، و لكنّه لما اصطفاه اللّه عز و جلّ، و بعثه بالرّسالة، ضرب للنّاس هذه الأمثال العجيبة، و أشار إلى معانيها الجليلة، ليعتبر بها النّاس.

(3) و مثال تلك القبّة في التّيه الذى كانوا فيه، مثال الكعبة التى وضعها اللّه للناس، و حجّها النّبيّون (ع) فى الأمم السّالفة ثم جدّد «1» رسومها إبراهيم (ع) و حجّها، و جعلها محمّد (ص) قبلة لأمّته و أمر بحّجها؛ و سمّوها بيت اللّه، و قد علموا أنّ اللّه عزّ و جلّ لا يحتاج إلى بيت يسكن فيه «2» ، و أنّ البيوت كلّها للّه. و مثل تعظيمهم لبيت «3» المقدس، و اتّخاذهم ايّاه قبلة. و هكذا كان سبيل قبّة الزّمان التى اتّخذها موسى (ع) و كذلك سبيل البساط و الخوان، و الشّحم و الثّرب الذى أمر أن يجعل على النّار لسرور «4» الرّبّ، و سبيل سائر الفرائض و السّنن التى استعبد اللّه بها عباده على ألسنة «5» الأنبياء (ع) الذين شرعوا الشّرائع، و أمروا النّاس باقامتها؛ و لو لا أنّ الامر هكذا، لكانت هذه الافعال التى عاب بها الملحد الأنبياء (ع) عبثا و جنونا، و لكانت من أمحل المحال «6» ؛ كما يقدّره الجهّال و الملحدون و الضّلّال الذين اتّخذوها هزوا، و دعاهم الجهل إلى الخروج عن الشّرائع، و إيثار التعطيل و الالحاد.

4)أفترى الأنبياء الطّاهرين حين شرعوا هذه الشّرائع التى قد خلدت على الدّهر و رسموا هذه الرّسوم الباقية إلى الابد «7» ، لم يعرفوا معنى ما يعرفه الملحدون؛ و هم أكمل البشر، و كل واحد منهم كان قطبا للانام في دهره؟! أو ترى المسيح (ع) حين قال في الإنجيل: «لا تظنّوا أنىّ جئت لا بطل التّوراة و الأنبياء، لم آت لا بطلها، بل جئت لاكملها. و الحقّ أقول

(1) - جدد: حدد A

(2) - يسكن فيه: يسكنها C

(3) - لبيت: بيت B

(4) - سرور: لسنه CBA

(5) - ألسنة: سنة B

(6) - المحال: الامحال A

(7) - الى الابد: الا الايك C

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت