فهرس الكتاب
،متن، ص:45
لم ينب «1» الى الحقّ، و لم تنحسر عنه فتنة إلّا غشيته أخرى، و انخرق دينه فهوى في أمر مريج». و الغلوّ و التّعمّق في الدّين على وجوه كثيرة، أحدها ما قد ذكرناه من فعل الخوارج الذين شدّدوا في أشياء لم يلزموها، و خفّف اللّه «2» عن الامّة فيها؛ فتعمقوا و تركوا القصد و غلوا و مرقوا؛ و إنّما تعرف «3» هذه المعانى من لغة العرب.
(3) و قد قال السيد بن محمد الحميرىّ في تحقيق ما قلنا يخاطب الشّيعة: «أنتم قليل «4» من كثير، فاقصدوا و ذروا التّعمق و احذروا ان تمرقوا.
إنّ الّذين بنهروان، إنّما مرقوا من الاسلام حين تعّمقوا، نزعوا غدا تئذ بحكم «5» واقع عند الحكومة، جاحدين؛ فأغرقوا». فجمع معنى التّعمّق و المروق و الأغراق، و هى كلّها بمعنى الغلوّ و ترك «6» القصد. ألا تراه يقول فاقصدوا و ذروا التّعمّق؟
(4) و قوله في هذا الحديث: «فانّ من كان قبلكم هلك بالتّعمّق» ، فانّه هذا المعنى بعينه؛ يعنى بذلك النّصارى «7» الذين ذكرهم اللّه تعالى «8» حيث يقول: «و جعلنا في قلوب الّذين اتّبعوه رأفة و رحمة و رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم الّا ابتغاء رضوان اللّه فما رعوها حقّ «9» رعايتها»؛ يعنى ما ابتدعته النّصارى من الرّهبانيّة، و التعّمق في الدّين، و التّعسير على أنفسهم، و الغلّو فيما لم يأمرهم اللّه «10» به و لا كتبه عليهم، أى: لم يفترضه عليهم؛ إنّما أمروا بالعبادة بمقدار «11» ما يبتغون به رضوان اللّه، و أمروا أن يقتصدوا رأفة و رحمة؛ فابتدعوا و تكلّفوا ما
(1) - ينب: ينسب B
(2) - الله:- A
(3) - تعرف: يعرف CBA
(4) - قليل: قليلا A
(5) - بحكم: لحكم C
(6) - و ترك: او ترك C
(7) - النصارى: الانصار C
(8) تعالى:- CB
(9) - رعوها حق: C--
(10) - اللّه:- B
(11) - بمقدار: بقدر B