هذا الغلام فشكا معاذًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، هذا الشاب هو الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان يجلس يستمع له فلا يستطيع أن يميز منه الكلام، ولما كان يجلس ليسمع معاذ لا يستطيع أن يميز كلامه، يريد أن يتعلم، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول له:"إذا صليت كيف تقول؟"، فقال أما والله فإني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ. الدندنة: أن تسمع صوتًا ولا تميز كلامًا، يقول لك: فلان يدندن. قال: أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، ولكني أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، وهذا الذي أقدر عليه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"حولها ندندن"، كل الكلام الذي تسمعه ولا تفهمه خلاصته ما ذكرته أنت، اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار، أليس هذا يعمل بقصد الجزاء ويترك بقصد الجزاء.
11 -وعندك: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} (الرحمن:46) ، {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} (إبراهيم:14) ، وهذا كله، ترك بقصد الجزاء،.
يقول بن الجوزي: (إذا كان حبك صحيحًا رأيت قطع الآراب في رضاه وصلًا) لأن الله- عز وجل- هو الذي يقطع ويصل، كما قال سبحانه وتعالى في الحديث الإلهي لما خلق الرحم قامت الرحم وأمسكت بعضادتي العرش، وقالت:"إني أقوم بك مقام العائذ من القطيعة، قال: أما ترضين أن أصل من وصلك وأن أقطع من قطعك"الشاهد:.فالذي يصل هو الله- عز وجل-، ربك يقطع ويصل، إذا قطع من هنا وصل من هناك، قطع عنك المال يعطيك راحة البال مثلًا، لابد أن يُجزى العبد