الصفحة 114 من 171

باللفظ الصريح الواضح الذي لا يحتمل تأويلًا، قال (يوم يكشف الله عن ساقه) ، فلم يعد ينفع فيها تأويل، الآية ممكن تؤول لكن الحديث لا يؤول.

فلما يكاد بعضهم يفتن هل هو الله أسجد أم لم أسجد وهذا الكلام، قالوا ربنا تركنا الناس في الدنيا أحوج ما كنا إليهم، أي فلا تفتنا هنا، يكفينا الفتنة التي مرت علينا في الدنيا، كنت محتاجه، أحتاج إلى رفقه، وأحتاج إلى عطائه، مرت بي أيام كنت ألعق فيها التراب مع أنني لو قلت له: حاضر يا سعادة الباشا كانت الدنيا ستنفتح لي، رفضت أن أقول هذا لك، كنت سأفتتن، كان سينقلني عن ديني عن التزامي، فرضيت أن أشرب المر في الدنيا ولا أترك شيئًا أمرت به، فكفى بما مضى لي في الدنيا فتنة فلا تفتني الآن. وهذا معنى قول المؤمنين: (تركنا الناس في الدنيا أحوج ما كنا إليهم، وصبرنا لأجل ألا نفتن في عرسات القيامة وأن ننال الجنة في الآخرة،)

10_وهذا أيضًا يدخل في الأدلة السابقة أننا نعمل بقصد الجزاء، وأن هذا لا يعيبنا مطلقًا، ولعلهم أيضًا وهذا أضيفه أيضًا حديث جابر بن عبدالله الأنصاري لما ذكر أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء، فقال له قومه صلي بنا العشاء، قال: لم أكن لأدع الصلاة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصلي بكم، فإن شئتم انتظرتموني حتى أصلي وأرجع. ففي ذات مرة صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ورجع فافتتح بالبقرة، فواحد من الشباب متعب ويعمل طوال النهار فلم يتحمل، قال: البقرة، معاذ أتى من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وإيمانه في السماء، فسيصلي ساعتين أو ثلاثة وأنا لن أتحمل هذا، فسلم وصلى العشاء وحده وانصرف، فقيل لمعاذ أن فلان فعل كذا وكذا، فقال: إنه لمنافق، فبلعت الكلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت