فهذا هو المجلس السادس من شرح هذه الخاطرة والتي جعلت عنوانها: (وَيَا نَفْس جِدِّي) ، والذي يوافق يوم الاثنين السابع عشر من شهر رمضان لسنة ألف وأربعمائة وثلاثين من هجرة خير من وطء الحصى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -.
قال بن الجوزي- رحمه الله-: (يا أربَابَ المُعامَلة بالله عليكم لا تُكَدِرُوا المَشرب قِفُوا على بَابِ المُراقبةِ وِقُوفَ الحُرَّاس وادفَعُوا مالا يَصلُح أن يَلِجَ فَيُفسِد واهجروا أغَراضَكَم لِتحصيلِ مَحبوبَ الحبيبِ فإنَّ أغرَاضَكُم تَحَصُل، عَلى أَننِي أقُولُ أُفٍ لمن تَركَ بِقَصدِ الجزاء: أهذَا شَرطُ العُبُودية كَلا؟ إنَّما يَنبغِي لي إذا كُنتُ مَملُوكًا أن أفعَل ليَرضَى لا لأُعطَى فإن كُنت مُحبًا رأيت قطَعَ الآرَابِ في رِضَاهُ وَصلًا) .
وهذه الفقرة هي التي تكلمنا عنها أمس ثم تابع قوله قائلًا: (اقبل نُصحِي يا مَخدُوعًا بِغَرضه إن ضَعُفتَ عن حمَل بَلائِهِ فاستَغِث به وإن آلمَكَ كَربُ اختياره فإنكَ بين يَديه ولا تَيأَس مِن رَوحِه، وإن قَويَّ خِنَاق البِلاء، بالله إن مَوتَ الخَادم في الخِدمَةِ حَسنٌ عِند العُقَلاء) فقوله هنا: (إن ضَعُفتَ عن حمَل بَلائِهِ فاستَغِث به) .وهذا يشهد له قوله تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ} (النحل:127) ، أي لولا أنه صبرَّك ما صبرت، وقوله تعالى أيضًا: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} (التوبة:118) ، لولا إن إرادته تقدمت توبتهم ما تابوا، فلله الحمد في الأولى والآخرة وفي البدء والختام، وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ