الصفحة 139 من 171

نقول لهذا الإنسان: أربع علي نفسك، كما أن يوجد رخصة شرعية، و الرخصة الشرعية إنما توائم حاجة النفس إذا نزلت تأتي الرخصة الشرعية، فأنت إذا لمت نفسك لمها لومًا لا تحبطها به، فيه واحد قوي النفس.

مثلًا عمر بن الخطاب: عندما حدثته نفسه بالخلافة يومًا، فجمع المدينة في المسجد وقال: (إني كنت، أرعي الغنم علي قراريط بني فلان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: مازدت علي أن أزريت نفسك) _لم تقل لنا شيئًا جديدًا , قال: (إن نفسي حدثتني بالخلافة فأردت أن أؤدبها) ، فهناك من يقدر علي هذا، وآخر ولا يقدر علي هذا.

فَمَسْأَلَة تَأْنِيْب الْنَّفْس، أَو تَشْتَد عَلَيْهَا هَذِه مَسْأَلَة مَتْرُوْكَة إِلَي فِقْه الْنَّفْس: وهذا طبعًا داخل في مسألة البصيرة، فيه الإنسان الذي ينطلق علي غير هدي، ولا غير بصيرة هذا يخبط خبط عشواء.

فهنا بن الجوزي-رحمه الله- يؤنب نفسه من أول الخاطرة كما سمعتم، ويهددها ويذكر لها مصارع الذين من قبل، ويذكر لها البلاء: (أَتُرَاهُ لو هَبَت نَفحةٌ فَأخذَت البَصر كَيف كانت تَطِيبُ لك الدنيا؟ فكيف إذا عشيت البصيرة التي هي أشرف من البصر؟) .

اليوم يتكلم إن شاء الله عن بصيرة العلم قال تعالي: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (يوسف:108) ، هناك مشاكل كثيرة يذكرها لي الشباب، وهذه الموضوعات تتسبب في مشاكل كثيرة سببها قلة البصيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت