الصفحة 151 من 171

التفصيلي، ولم ينجوا من كتب بن حزم إلا الإحكام في أصول الأحكام، والمحلى، وكتاب في أصول النبذ في أصول الفقه الظاهري، وطوق الحمامة، وعدد قليل من الكتب الخفيفة والبسيطة، وهذا هو الذي بقي لابن حزم.

لو أن بن حزم راعي الواقع ورأى أنه لا يجوز له أن يعبر بهذه الشدة في حق مالك وأصحاب مالك الذين يملئون الأندلس، لصار بن حزم محمولًا على الرؤوس ووصل علمه إلى كل مكان: لكن سنقول بن حزم كان معه أدلة صحيحة أنزلها على واقع لم يلائمه لذلك حدث لابن حزم كل هذا، وله شكاوى كثيرة حتى هو نفسه لم يكن يواري في الكلام، إنما كان يصك خصمه صك الجندل.

يقول: يتكلم عن هؤلاء الذين يناظرونه أو يغضبون لطريقته، يقول

هل عيبهم لي غير أني لا ... أقول بالرأي إذ في رأيهم فنن

دعهم يعضوا على صم الحصى كمدًا ... من مات م من مات من قالتي عندي له كفن

عندما تأتي وتكلم كل هؤلاء تقول دعه يموت والكفن عليَّ، هو يموت ويغتاظ من الذي أقوله وهذا الكلام، أنا لا أقلل من جهد بن حزم، وأنه كان في المالكية من كان مُغرِقًا في التقليد لدرجة أنه قد يخالف النص الصريح، أنا لا ألوم بن حزم على طول الخط، بل أعذره في بعض المواقف التي وقفها، هناك أناس كانوا يتبعون المذاهب ويقفون عليها في غاية الجمود، مع ظهور الدليل الصحيح.

الْعِلْم لَه سِيَاسَة وَهِي الْوَاقِع الْمُلَائِم: ولابد أن يتمتع الذي يدعو إلى الله - عز وجل- بهذا البصر أحيانًا قد تكون في مجلس وتعلم أنك إذا تكلمت بكلام واضحٍ صريحٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت