أضررت بدعوتك أو بنفسك أو بإخوانك، فتلتقطها من بعيد، تشعر من وجه المتكلم أنه مخالف موافق متحفز، فتعرف تنزل الكلام على الواقع الملائم.
قِصَّة الْنَّضْر بْن شُمَيْل مَع الْمَأْمُوْن: قصة كنت حكيها مرة لما جلس مع المأمون، والنضر كان في بغداد والنضر بن شميل إمام في الحديث، إمام في العربية، ترك بغداد وشيعه ثلاثة ألاف محدَِّث وفقيه وعروضي ولُغوي، ثلاثة ألاف، ذاهب للرملة، فذهبوا يودعونه , قال لهم: والله يا أهل بغداد لو أجد عندكم كل يوم مدًا باقيلا ما خرجت من بين أظهركم لو كل يوم أجد غذائي فقط ما تركت بغداد، ثلاثة ألا ف واحد ليس فيهم واحد يستطيع أن يترك حبة من الفول من الكيلو الفول الذي يأكله، حبة فول، عنه ثلاثة ألاف حبة لا مد ولا غيره أكثر من ذلك كانوا فقراء ولم يكن عندهم أموال.
المهم خرج النضر بن شُميل وذهب إلى الرملة، والنضر النضر ولا أقول أكثر من ذلك لما نزل الرملة سبقه اسمه وضج الناس له، فالمأمون في يوم من الأيام كان في ضيق فقال أنظروا لي أحد آنس به وأكلمه، فلم يكونوا يأتون له بأي أحد، لا، يأتون له بعالم كبير، منادم جيد، وأنت تعرف اخلفاء يحبون المنادمة الكلام النظيف والجيد والعالي حتى لو نزل قليلًا يكون الكلام أيضًا جيد ,فالتمسوا له جليسًا فوجدوا النضر بن شُميل، ودخل النضر بن شُميل ملابسه ممزقة وحالته كرب، أول ما دخل قال: يا نضر أتدخل على أمير المؤمنين بهذه الخلقان؟ هذه الملابس الممزقة، فقال: يا أميلا المؤمنين إن حر مرو شديد وهذه فتحات تهوية، ما معنى الكلام؟ أن حر مرو شديد، قال: لا بل أنت رجل زاهد، ثم أخذوا يتكلموا حتى جاء ذكر النساء، فالمأمون معه إسناد