فهرس الكتاب
الخلق، وملائكة الرحمة تنظر إلى إقبال قلبه على الله- سبحانه وتعالي-، ثم أنتم تعلمون بقية القصة أن الله- عز وجل- زحزح الأرض من تحته قال: لهذه أن تباعدي وقال لهذه أن تقاربي ثم قال قيسوا المسافة بين الأرضين فإلي أيهما كان أقرب فهو من أهلها. ولما تقرئون تراجم بعض العلماء الكبار ليسوا جميعًا تجد أن بعضهم كان يعمل أعمالًا سيئة فيها معاصي في حياته ثم صار من أئمة المسلمين بعد ذلك، فالعبرة بالخواتيم، رجل صلى وقبل أن يسلم أحدث، ضاعت صلاته، رجل صام وقبل أن يؤذن المغرب أكل، ذهب صيامه، فالأعمال بالخواتيم، فمن ختم له بخير فهذا من أهل السعادة، ومن ختم له بشر فهذا من أهل الشقاوة. فهو يقول لنفسه: أتراك ممن ختم له في حياته بمحنة أو بفتنة، لماذا؟ لأنه لا يراها تستقيم له، ونفس المرء سبع إن لم تراوده افترسك، لابد أن تعلم هذه الحقيقة أن بداخلك سبع شرس ومفترس، إن لم تكبته بالإيمان يضرك غاية الضرر
ثم ختم بن الجوزي كلامه رحمه الله بقوله: {وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ} (العنكبوت:43) .وهذه الآية كما روى بن أبي حاتم في تفسيره بسند صحيح عن عمر بن مرة أنه كان إذا تلا هذه الآية قال: إذا مر مثل بي في القرءان لم أفهمه بكيت على نفسي، وذلك لأن الله- تبارك وتعالى- قال: {وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ} ، أي أن المرء إذا ضُرب له المثل فلم يعلم حقيقة المعنى الذي من أجله ضرب المثل فهذا المرء ينبغي أن يبكي على نفسه لأنه خارج من دائرة العلماء ,بهذا تنتهي هذه الخاطرة لابن الجوزي.