شَبِيْه بِه مَع اخْتِلَاف الْشُّخُوْص، إِنَّمَا يحْتَاج الْمَرْء إِلَى تَأَمُل لَيُدْرِك الْعِبْرَة وَالْعِظَة فِيْمَا مَضَى لِيَسْتَعِيْن عَلَيْه فِي حَيَاتِه الْحَاضِرَة. وَكَان عَلِي بْن أَبِي طَالِب قَد لَخَص بِقَوْلِه: (وَاسْتَدَل عَلَى مَا لَم يَكُن بِمَا كَان فَإِن الْأُمُور اشْتِبَاه)
فهذا هو يوم الجمعة السابع من شهر رمضان لسنة ألف وأربعمائة وثلاثين من هجرة خير من وطأ الحصى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو المجلس الثالث في هذه الخاطرة والتي جعلت عنوانها: (وَيَا نَفْس جِدِّي) .
يقول بن الجوزي- رحمه الله تعالي-: (واعجبا من عَارفٍ بالله- عز وجل- يُخَالفه ولَو في تَلفِ نَفسهِ هَل العَيش إلا مَعهُ؟ وهَل الدُّنيا والآخِرة إلا لَه؟ أُفٍ لِمُتَرَخِصٍ في فعلِ ما يَكره لِنَيل ما يُحِب. أي في فعل ما يكره الله- عز وجل- لنيل ما يحب هو. تَالله لقَد فَاته أضعَافُ ما حصًّل، أَقبِل علىَّ يَا ذا الذَّوق، هَل وقَع لك تَعثِيرٌ في عَيشٍ؟ وتَخبيطٍ في حَالً؟ إلا حَالَ مُخالفتِه)
ولا انثنى عزمي عن بابكم ... إلا تعثرت بأذيالي.
الْدَّرْس الْجَدِيْد: وكنا وقفنا في المرة الماضية عند قول بن الجوزي- رحمه الله تعالي-:
(أَقبِل علىَّ يَا ذا الذَّوق) .لأن الكلام الذي سيذكره بعد ذلك يحتاج إلى فهم.
سَبَب الْتَّعَثُّر وَالتَّخَبُّط فِي حَيَاتِنَا الْمُخَالَفَة: هل وقع لك أيها المستمع وأنا منهم تعثير في حال أو تخبيط إلا حال مخالفتك، لو أنك استقرأت كل آيات القرءان ونظرت في أخبار الرسل، وجدت أنهم لم يُخسف بهم ولم يغرقوا ولم يقع عليهم الضنك إلا في حال