المخالفة، فإذا كان الله- عز وجل- يغفر الذنب العظيم أيمكن أن يُعاقب المرء إذا جاء بالعبودية كما أمر قال الله- عز وجل-: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (طه:124) . {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} في المرة الماضية ذكرنا لماذا ختم البخاري كتابه بحديث أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان للرحمن، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم"، وقلنا أن كل حديث سبق هذا الحديث إنما هو متعلق بالأحكام الشرعية الجزئية أو بأبواب الإيمان والتوحيد، ولذكر الله أكبر من كل هذا. فالذي يترك الذكر عادة يهمل الأمر، أنا لا أتصور أن يكون محبوب لديك ثم تهمل أمره، هذه مسألة لا تُطاق بالنسبة للنفس حتى لو حاولت أن تخالف لا تستطيع، إنما لسان المحب يقول:
وَلَو قِيَل طَأ فِي الْنَّار أَعْلَم أَنَّهُ ... رِضًا لِك أَو مُدُنِ لَنَا مِن وِصَالِك
َلقَدَّمْت رِجْلِي نَحْوَهَا فَوَطَأْتِهَا ... سّرَوَرًا لِأَنِّي قَد خَطَرَتُ بِبَالِكَ
هذا طبعًا يقوله أهل الدنيا لبعض، إنما جرت عادة العلماء أن يستلوا مثل هذه المعاني لمعانٍ إيمانية، ولو قيل طأ هذا قالها سنون المحب، وإنما قال له المحب لأنه من أشهر من تكلم في محبة الله- تبارك وتعالى-.وَلَو قِيَل طَأ فِي الْنَّار: أي ضع قدمك في النار وأنا على استعداد أن أفعل ذلك إذا كان هذا يدنيني من وصالك
َلقَدَّمْت رِجْلِي نَحْوَهَا فَوَطَأْتِهَا ... سّرَوَرًا لِأَنِّي قَد خَطَرَتُ بِبَالِكَ