الصفحة 55 من 171

يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ (العنكبوت:43) ، وقال تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} (الذاريات:21) .

كُل الْأَمْثَال الَّتِي جَاءَت فِي الْقُرْءَان إِنَّمَا جَاءَت لِتَّقْرِيْب الْفِكْرَة: ولذلك الذي لا يفهم المثل ينبغي أن يبكي على نفسه كما قال عمر بن مرة- رحمه الله- فيما رواه بن أبى حاتم في تفسيره بسند صحيح عند قوله تعالى في هذه الآية: {وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ} قال: (إذا مرَّ بى مثل في القرءان لم أفهمه بكيت على نفسي لأن المبين لا يبين) ، إنما يبين المجمل لأن الإجمال يدخله إشكال اللفظ المجمل يمكن أن يحتمل معنى واثنين وثلاثة وأربعة، أنت تسأل نفسك هل هذا المعنى هو المقصود أم هذا، ولا هذا، فالمجمل هو الذي يدخله الإشكال، لكن المبين كيف يدخله الإشكال، فهذا نوع من المثل أخذ منه عبره لأنه يشتكى داءً لأنه لا يجد قلبه.

أنا وأنت كم مره لم نجد قلوبنا؟ كثيرًا. ألا قرأت قول الله- عز وجل-: {لَوْ أَنزلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} (الحشر:21) ، قلبي وقلبك من لحم ودم وليس من حجارة الجبل، حجارة الجبل تتفتت إذا نزل القرآن عليها، قلبي وقلبك من لحم ودم يُقرأ القران والمرء غافل، فهذا الرجل الزاهد رأى أن علاجه ألا يبرح بابه- سبحانه وتعالى-.

مَهْمَا اشْتَد عَلَيْك الْبَلَاء اعْلَم أَنَّه لَا تَوْفِيْق إِلَّا بِالْلَّه: قال تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ} (النحل:127) ، يبتليك ويصبرك وإن رضيَّ عنك رَضَّاك، فله الحمد في الأولى والآخرة، وفى البدء والختام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت