فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1691

وطاعته سواء في السمع والطاعة أو في اجتناب الحرام في كل شيء قولا وفعلا كسبا وإنفاقا .. هذه بعض فوائد الصوم ..

فما الفوائد الأخرى؟ ..

أصبح الآن معروفا أن من فوائد الصوم على الصحة الفردية والجماعية تنظيف الجسم من الأمراض والسموم .. بحيث ان الصائم يقوم بفضل الله بمراجعة شاملة ومجانية خلال الصوم دون أن يشعر بحيث يتخلص البدن من الشوائب ومن كل الترسبات التي تشكل خطرا على الصحة في صورة بقائها .. إن الصوم هو الفرصة السنوية المتكررة لتذكر عذابات الفقراء والمساكين والجائعين في أصقاع الدنيا وهو الفرصة المثلى للعبادة المتكاملة التي تجمع بين القرآن الكريم والجسم .. والقرآن الكريم إذا اجتمع مع الصوم كان شفاء .. (( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا(82) - الإسراء .. وفي الحديث الشريف تحريض على الصوم وفوائده الصحية فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا. رواه أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا،

ورواه الطبراني بلفظ (( اُغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا ) ).. وفي رواية لابن نجيب (( سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا ) ).. وأخرجه أبو نعيم في الطب مقتصرا على (( صوموا تصحوا ) )..

تبين لنا إذن مما سبق بيانه أن الغاية من الصوم بعث مجتمع يخشى الله حق خشيته ويطيعه فيما أمر ونهى .. كما تبين لنا أن للصوم شروطا أربعا هي: الإسلام والبلوغ والعقل والقدرة على الصيام .. إن الصيام في حقيقته امتحان لإرادة الإنسان .. ولذلك وجب أن ينظر إليه المرء على أساس أنه جزء من زمن سرعان ما يمضي ليسجل أجرا إضافيا في صحيفة أعماله .. وكم صام المرء من شهور؟ .. وكم عبد من عبادة أراد بها وجه الله سبحانه وتعالى وأراد بها الطاعة لله والمحبة لله لا غير؟ .. وكم توالت الأيام لا تلوي على شيء؟ .. ولم يغنم منها المرء ما يشفي غليله محبة لله وطاعة لله .. (( أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(184) ... ))..

أخرج الطبراني والبيهقي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكر الله تعالى فيها ) )..

قد يتعلل المرء بحالة المرض .. ولكن الدين لم يترك له حجة يحتج بها فرخص له الفطر بأسبابه الشرعة كأن يكون المرض جزئيا أو غير دائم .. فيفطر ويتصدق عن أيام فطره ويعيدها عندما يشفى .. وأما من كان مرضه مزمنا ودائما فقد رخص له الشارع الفطر على أن يخرج عن كل يوم طعام مسكين .. كما رخص للمسافر مسافة القصر الذي تزيد عن ستة وثمانين كيلومترا أن يفطر .. مع أن الصوم خير للمؤمن في كافة أحواله إلا إذا تعذر عليه الأمر فليس عليه حرج ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم. أخرجه مسلم في الصيام، باب: جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر .. وجاء في سنن أبي داود حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا: ثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشةأن حمزة الأسلميَّ سأل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللّه، إني رجل أسْرُدُ الصوم أفأصوم في السفر؟ قال: (( صم إن شئت، وأفطر إن شئت ) )..

ولذلك قال سبحانه وتعالى (( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(184) ... )).. (184) ... )) .. فمدح الصوم لما فيه من فوائدة ذاتية عاجلة على جسم المؤمن تصفية لبدنه وتنقية له من الشوائب والأمراض وتجديدا لطاقاته الظاهرة والكامنة ولما فيه من أجر في الآخرة التي لا شك فيها إطلاقا .. (( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين ) )... الأمر هنا متعلق بالعاجز الذي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت