فهرس الكتاب
استقرار فيها إلا بالمحبة لله ولوجه الله .. والاحتكام فيها لله وحده دون سواه .. ويقبل الزوج على زوجته بحسن المعاشرة .. فكيف يتعامل معها داخل الفراش؟ .. (( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاَقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ(223) .. ))..
والحَرْثُ: العَمَلُ للدنيا والآخرة. وفي الحديث: احْرُثْ لدُنْياك كأَنك تَعيش أَبدًا، واعْمل لآخرتك كأَنك تَموتُ غَدًا؛ أَي اعْمَل ْلدُنْياك، فخالَفَ بين اللفظين والمرأَةُ حَرْثُ الرجل أَي يكون وَلَدُه منها، كأَنه يَحْرُثُ ليَزْرَعَ قال الزجاج: زعم أَبو عبيدة أَنه كناية؛ قال: والقول عندي فيه أَن معنى حَرْث ٌلكم: فيهنَّ تَحْرُثُون الوَلَد واللِّدَة، فأْتُوا حَرْثَكم أَنَّى شِئْتُم أَي ائْتُوا مواضع َحَرْثِكم، كيف شِئْتُم، مُقْبِلةً ومُدْبرةً. الأَزهري: حَرَثَ الرجلُ إِذا جَمَع بين أَربع نسوة. وحَرَثَ أَيضا ًإِذا تَفَقَّه وفَتَّشَ. وحَرَثَ إِذا اكْتَسَبَ لعياله واجْتَهَدَ لهم، يقال: هو يَحْرُث لعياله ويَحْتَرثُ أَي يَكْتَسِب. ابن الأَعرابي: الحَرْث ُالجماع الكثير. وحَرْثُ الرجل: امرأَتُه ..
وفي صحيح البخاري:
حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن المنكدر: سمعت جابرا رضي الله عنه قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثم أنى شئتم} ]
[ش أخرجه مسلم في النكاح، باب: جواز جماعه امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها،
(نساؤكم حرث لكم) مواضع حرث، وهذا مجاز، شبهن بمواضع الحرث لما يلقى في أرحامهن من النطف التي يكون منها النسل، كالبذر الذي يلقى في الأرض فيكون منه الزرع. (أنى شئتم) كيفما شئتم من الوضعية، طالما أن الإتيان في القبل، الذي هو موضع الحرث، لا في الدبر الذي هو موضع الفرث. (قدموا لأنفسكم) ما يجب تقديمه من الأعمال الصالحة، وقيل: التسمية قبل الجماع، وقيل غير ذلك.
إذا استقامت الحياة الزوجية القويمة التي اشترط الله سبحانه وتعالى النظافة فيها في الظاهر والباطن .. وحتى الجماع منعه في المحاش والدبر .. محافظة على النظافة والصحة العامة ورقيا بالعملية الجنسية في أحلى درجاتها رفعة وسموا وعبادة وتقربا إلى الله بالحلال الطيب .. ثم تستمر الحياة الزوجية هانئة مستقرة ويجب على الأزواج مخافة الله فيها والعيش في إطار الأسرة بالمحبة والتقوى والصلاح والكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة والاحترام الكامل للطرف المقابل مهما كانت عيوبه .. فنظهر حسناته وننميها .. ونتقي العيوب .. ونتجاوزها فيما يرضي الله سبحانه وتعالى والرسول صلى الله عليه وآله وسلم .. وبالتالي فإن الحديث داخل الأسرة له دور أي دور .. واللسان مؤتمن للمحافظة على استقرار الأسرة وعدم زعزعتها بالأيمان والكلام الذي يلقي على عواهنه ولا ينتبه إليه المرء .. فإذا به يخرب الحياة داخل العائلة الآمنة المستقرة فينسفها نسفا .. ويدمر جسور المحبة والتواصل ببذور الشك والريبة .. والتجاوز .. (( وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(224) لاَ يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) ... )).. بدأ بالأسرة وألقى بالظلال على معاملة الناس ربطا للجسور .. فالأسرة جزء .. والناس كل .. والاثنان قوامهما صدق الحديث .. والإقتصاد فيه .. وحسن اختيار الكلام .. فلا إفراط ولا تفريط .. ولينتبه الناس إلى هذه الحقيقة التي لا تمارى ولا يتحدثوا إلا بما يصلح .. فكل إنسان مسئول عن أقواله ومحاسب عليها: (( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(18) - (سورة ق) ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا أحمد بن أبي رجاء: حدثنا النضر، عن هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة رضي الله عنها: أن أباها لا يحنث في يمين، حتى أنزل الله كفارة اليمين، قال أبو بكر: لا أرى يمينا أرى غيرها خيرا منها إلا قبلت رخصة الله، وفعلت الذي هو خير.
حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا عبد الوهَّاب قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني محمد بن إبراهيم: أنه سمع علقمة بن وقَّاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (إنما الأعمال بالنية، وإنما لكل لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه) .