فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 1691

طيبا .. ولا تشارك في أفراح ولا تبدي زينتها لأحد احتراما لزوجها الراحل .. واستبراء لرحمها مما قد يكون علق به من نطف قد تحمل بها .. أربعة أشهر هي عدة المرأة المتوفى عنها زوجها تبقاها على ذمته وعيا وحبا وطاعة لله ورسوله .. وفي ذلك بيان أي بيان لقيمة الأسرة ولقيمة العلاقة والرابطة القوية التي لا نظير والتي كانت تشد الرجل والمرأة ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حازم، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة:

قالت زينب دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة، خلوق أو غيره، فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا .. قالت زينب: فدخلت غلى زينب بنت جحش: حين توفي أخوها، فدعت بطيب فمست منه، ثم قالت: أما والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول على المنبر: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ..

قالت زينب: وسمعت أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفتكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا) . مرتين أو ثلاثا. كل ذلك يقول: (لا) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول) .

قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي زوجها، دخلت حفشا، ولبست شر ثيابها، ولم تمس الطيب حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة، حمار أو شاة أو طائر، فتفتض، فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة، فترمي، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره، سئل مالك: ما تفتض؟ قال: تمسح به جلدها.

توفي الزوج إذا وبقيت زوجته أيام العدة المشار إليها .. فإذا انتهت أيام العدة .. أصبحت في حل من تعهدها .. ولها أن تتصرف بصفة عادية .. بلا كلف ولا تعقيد .. ولا مغالاة .. فالمعروف المشار إليه هو الحلال الطيب .. والحلال هو ما يرضي الله ورسوله لا غير وفي كل شيء وفي كل مجال .. والحلال في هذا المقام المقصود منه لها أن تتزوج برجل آخر ..

هنا يطرح إشكال:

قد يتوفى الزوج .. وتبقى أرملته على ذمته أيام العدة للأسباب التي شرحناها آنفا .. فهل من حق رجل آخر أن يتقدم لخطبتها؟ .. وهل من حقه أن يعقد عليها القران ولم تنته الأربعة أشهر وعشرة أيام؟ .. (( وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ(235) ... ))...

وواضح من السياق أنه يجوز للرجل أن يعرض رغبته بكل أدب في ربط علاقة زوجية شرعية بالأرملة بالتلميح لها وهي في عدتها .. حتى تبقى على ذمته .. ولكن يحرم عليه قطعا أن يزنى بها أيام العدة وعقده عليها باطل خلال العدة .. كل ذلك احتراما للمتوفى وطاعة لله في إقامة تلك المدة درءا للمفاسد ومحافظة على حدود الله .. جاء في صحيح البخاري:

وقال لي طلق: حدثنا زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس: فيما عرضتم به من خطبة النساء يقول: إني أريد التزويج ولوددت أنه تيسر لي امرأة صالحة. وقال القاسم: يقول إنك علي كريمة، وإني فيك لراغب، وأن الله لسائق إليك خيرا، أونحو هذا. وقال عطاء: يعرض ولا يبوح، يقول أن لي حاجة، وأبشري، وأنت بحمد الله نافقة، وتقول هي: قد أسمع ما تقول، ولا تعد شيئا، ولا يواعد وليها بغير علمها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت