فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1691

وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) ... )) ..

والحيُّ من النبات: ما كان طَرِيًّا يَهْتَزّ. وقوله تعالى: وما يَسْتوي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ؛ فسره ثعلب فقال الحَيُّ هو المسلم والميت هو الكافر. قال الزجاج: الأَحْياءُ المؤمنون والأَموات الكافرون .. والمراد بالحي الباقي وكل الخلائق تفنى .. والقيوم الذي يقوم بتدبير أمور خلقه .. قال بعضهم: السنة من الرأس، والنعاس في العين، والنوم في القلب .. آدَه الأَمرُ أَوْدًا وأُوُودًا: بلغ منه المجهود والمشقة؛ وفي التزيل العزيز: ولا يؤُوده حفظهما؛ قال أَهل التفسير وأَهل اللغة معًا: معناه ولا يكرثه ولا يثقله ولا يشق عليه مِن آده يؤُوده أَوْدًا؛ العلي من علو القدر والمنزلة ولا يعلى عليه شيء ..

هذه آية الكرسي .. وفيها اسم الله الأعظم قيل هو الحي القيوم ..

جاء في مسند الإمام أحمد:

حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا محمد بن بكر أنبأنا عبيد الله بن أبي زياد قال حدثنا شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: في هذين الآيتين الله لا اله إلا هو الحي القيوم والم الله لا اله إلا هو الحي القيوم أن فيهما اسم الله الأعظم ..

وجاء في صحيح مسلم:

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجريري، عن أبي السليل، عن عبدالله بن رباح الأنصاري، عن أبي بن كعب؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم"يا أبا المنذر! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟"قال قلت: الله ورسوله أعلم. قال"يا أبا المنذر! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟"قال قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال: فضرب في صدري وقال"والله! ليهنك العلم أبا المنذر )) .."

ومن المعاني القيمة التي نخرج بها من آية الكرسي أنها سنام سورة البقرة تثبت لله الألوهية والربوبية بعظمته وقدرته وحكمته وإحاطته بخلقه وبالكون والحياة وبعلمه بالأشياء كبيرها وصغيرها .. فالعلم في هذه الآية المباركة علم شامل وكامل لله بينما أوتي الإنسان جزءا بسيطا وظاهرا للأشياء .. واستأثر الله سبحانه وتعالى بالعلم كله وبكنه العلم وحقيقته .. لأن العلم هو إدراك الشيء بحقيقته وكنهه .. هذه الآية المباركة كذلك تبين عظمة الله سبحانه وتعالى وضعف الإنسان وتهالكه .. الذي عليه الخضوع لمشيئة الله وتعفير وجهه وجبهته وأجزاء بدنه سجودا وركوعا وتسبيحا واستغفارا واسترزاقا واستنصارا من الله الأحد الفرد الصمد الذي لا يشمله شيء ويشمل كل شيء .. تدور الأفلاك في رحمته وتتصاعد أدعية الخلق إليه فيجيبها بالقدر المقدور في الأزل .. ويرزق مخلوقاته بلا استثناء .. ويتكرم ويمن على من يشاء ويرفع من يشاء ويضع من يشاء .. إليه الأمر كله من قبل ومن بعد سبحانه وتعالى عما يصفون .. وما دام الأمر على هذا القدر من الأهمية والعظمة .. فقد بات مؤكدا أن على الإنسان التوبة والأوبة إلى الله سبحانه وتعالى والتزام الإسلام الحنيف دين التوحد الخالص .. حتى ينجو من الكرب العظيم ومن التعاسة في الدارين .. يدخل في الدين عن وعي وحب وتسليم كامل لله دون ضغوط .. بل إسلام الوعي والحب والخير والبركة والنماء في كل شيء وعلى كل الأصعدة .. (( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(256) ... ))..

الرُّشْد والرَّشَد والرَّشاد: نقيض الغيّ .. رشد الإنسان بالفتح، يَرْشُد رُشْدًا، بالضم، ورَشِد، بالكسر، يَرْشَد رَشَدًا ورَشادًا، فهو راشِد ورَشيد، وهو نقيض الضلال، إِذا أَصاب وجه الأَمر والطريق .. الغَيُّ: الضَّلالُ والخَيْبَة. غَوَى، بالفَتح، غَيّا ًوغَوِي َغَوايَةً؛ الأَخيرة عن أَبي عبيد: ضَلَّ. ورجلٌ غاوٍ وغَوٍ وغَوِيٌّ وغَيَّان: ضالٌّ .. والطاغوتُ، يقعُ على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث .. قال الليث: الطاغُوت تاؤها زائدةٌ وهي مُشْتَقَّةٌ من طَغَى، وقال أَبو إِسحق: كلُّ معبودٍ من دون الله عز وجلّ جِبْتٌ وطاغُوتٌ، وقيل: الجِبْتُ والطَّاغُوت ُالكَهَنَةُ والشَّياطينُ، ومجاهدٌ: الجِبْتُ السِّحرُ، والطاغوتُ: الشيطان: والكاهِنُ وكلُّ رأْسٍ في الضَّلال، قد يكون واحدًا؛ قال تعالى: يُريدون أَن يَتحاكَمُوا إِلى الطاغوت وقد أُمِرُوا أَن

يَكْفُروا به؛ وقد يكون جَمْعًا؛ قال تعالى: والذين كفَروا أَوْ لِياؤهم الطاغوتُ يُخْرِجُونهم؛ فَجَمَع؛ قال الليث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت