فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 1691

يكون التَّغْمِيض من غير نوم. ويقول الرجل لبيِّعه: أَغْمِضْ لي في البِياعةِ أَي زِدْني لمكان رداءته أَو حُطَّ لي من ثمنه. قال ابن الأَثير: يقال أَغْمَضَ في البيع يُغْمِضُ إِذا استزاده من المَبيعِ واستحطَّه من الثمن فوافقه عليه؛ وفي التنزيل العزيز: ولَسْتم بآخذيه إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا فيه؛ يقول: أَنتم لا تأْخذونه إِلا بِوَكْسٍ فكيف تعطونه في الصَّدَقةِ؟ قاله الزجاج، وقال الفراء: لستم بآخذيه إِلاَّ على إِغْماضٍ أَو بِإِغْماضٍ، ويدُلّك على أَنه جزاء أَنك تجد المعنى إِن أَغْمَضْتم بعد الإِغماض أَخذتموه. وفي الحديث: لم يأْخذه إِلا على إِغْماضٍ؛ الإِغْماضُ: المُسامَحةُ والمُساهَلةُ. وغَمَضْتَ عن فلان إِذا تَساهَلْتَ عليه في بيع أَو شراء، وأَغْمَضْت. الأَصمعي: أَتاني ذاك على اغْتِماضٍ أَي عَفْوًا بلا تَكَلُّفٍ ولا مَشَقَّةٍ .. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ: والحميد: من صفات الله تعالى وتقدس بمعنى المحمود على كل حال، وهو من الأَسماء الحسنى فعيل بمعنى محمود؛ قال محمد بن المكرم: هذه اللفظة في الأُصول فعيل بمعنى مفعول ولفظة مفعول في هذا المكان ينبو عنها طبع الإِيمان، فعدلت عنه اوقلت حميد بمعنى محمود، وإِن كان المعنى واحدًا، لكن التفاصح في التفعيل هنا لا يطابق محض التنزيه والتقديس لله عز وجل؛ والحمد والشكر متقاربان والحمد أَعمهما لأَنك تحمد الإِنسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته؛ ومنه الحديث: الحمد رأْس الشكر؛ ما شكر الله عبد لا يحمده، كما أَن كلمة الإِخلاص رأْس الإِيمان، وإِنما كان رأْس الشكر لأَن فيه إِظهار النعمة والإِشادة بها، ولأَنه أَعم منه، فهو شكر وزيادة. وفي حديث الدعاء: سبحانك اللهم وبحمدك أَي وبحمدك أَبتدئ، وقيل: وبحمدك سبحت، وقد تحذف الواو وتكون الواو للتسبب أَو للملابسة أَي التسبيح مسبب بالحمد أَو ملابس له. ورجل حُمَدَةٌ كثير الحمد، ورجل حَمَّادٌ مثله. ويقال: فلان يتحمد الناس بجوده أَي يريهم أَنه محمود. ومن أَمثالهم: من أَنفق ماله على نفسه فلا يَتَحَمَّد به إِلى الناس؛ المعنى أَنه لا يُحْمَدُ على إِحسانه إِلى نفسه، إِنما يحمد على إِحسانه إِلى الناس؛ وحَمَدَه وحَمِدَهُ وأَحمده: وجده محمودًا؛ يقال: أَتينا فلانًا فأَحمدناه وأَذممناه أَي وجدناه محمودًا أَو مذمومًا. ويقال: أَتيت موضع كذا فأَحمدته أَي صادفته محمودًا موافقًا، وذلك إِذا رضيت سكناه أَو مرعاه. وأَحْمَدَ الأَرضَ: صادفها حميدة، فهذه اللغة الفصيحة، وقد يقال حمدها. وقال بعضهم: أَحْمَدَ الرجلَ إِذا رضي فعله ومذهبه ولم ينشره. سيبويه: حَمِدَه جزاه وقضى حقه، وأَحْمَدَه استبان أَنه مستحق للحمد ..

(( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(268) . )).. الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ: والشَّطْنُ: مصدر شَطَنَه يَشْطُنُه شَطْنًا خالفه عن وجْهه ونيته. والشيطانُ: حَيَّة ٌله عُرْفٌ. والشاطِنُ: الخبيث. والشَّيْطانُ: فَيْعال من شَطَنَ إذا بَعُدَ فيمن جعل النون أَصلًا، وقولهم الشياطين دليل على ذلك. والشيطان: معروف، وكل عات متمرد من الجن والإِنس والدواب شيطان؛ وقيل: الشيطان فَعْلان من شاطَ يَشيط إذا هلك واحترق مثل هَيْمان وغَيمان من هامَ وغامَ؛ قال الأَزهري: الأَول أَكثر، قال: والدليل على أَنه من شَطَنَ قول أُمية بن أَبي الصلت يذكر سليمان النبي، صلى الله عليه وسلم: أَيُّما شاطِنٍ عصاه عَكاه. أَراد: أَيما شيطان. وفي التنزيل العزيز: وما تَنزَّلتْ به الشياطينُ، وقرأَ الحسنُ: وما تنزَّلت به الشَّياطون؛ قال ثعلب: هو غلط منه، وقال في ترجمة جنن: والمَجانينُ جمع لمَجْنون، وأَما مَجانون فشاذ كما شذ شَياطون في شياطين، وقرئ: واتَّبَعُوا ما تَتْلو الشياطين. وتشَيْطَنَ الرجل: فَعَل فِعْل الشياطين. وقوله تعالى: طَلْعُها كأَنه رؤوس الشياطين؛ قال الزجاج: وجهه أَن الشيء إذا اسْتُقْبح شُبِّه بالشياطين فيقال كأَنه وجه شيطان وكأَنه رأْس شيطان، والشيطان لا يُرى، ولكنه يُسْتَشْعَر أَنه أَقبَح ما يكون من الأَشياء، ولو رُؤِيَ لَرُؤِيَ في أَقبح صورة .. وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ: الفُحْش: معروف. ابن سيده: الفُحْش والفَحْشاءُ والفاحِشةُ القبيحُ من القول والفعل، وجمعها الفَواحِشُ. وأَفْحَشَ عليه في المَنْطِق أَي قال الفُحْش. والفَحْشاءُ: اسم الفاحشة، وقد فَحَشَ وفَحُش َوأَفْحَشَ وفَحُشَ علينا وأَفْحَشَ إِفْحاشًا وفُحْشًا؛ عن كراع واللحياني، والصحيح أَن الإِفْحاشَ والفُحْش الاسم. ورجل فاحِشٌ: ذو فُحْش، وفي الحديث: إِن اللَّه يُبْغِضُ الفاحِشَ المُتَفَحِّشَ، فالفاحِشُ ذو الفحش والخَنا من قول وفعل، والمُتَفَحِّشُ الذي يتكلَّفُ سَبَّ الناس ويتعمَّدُه، وقد تكرر ذكر الفُحْش والفاحشة والفاحش في الحديث، وهو كل ما يَشتد قُبْحُه من الذنوب والمعاصي؛ قال ابن الأَثير: وكثيرًا ما تَرِدُ الفاحشةُ بمعنى الزنا ويسمى الزنا فاحشةً، وقال اللَّه تعالى: إِلا أَن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنةٍ؛ قيل: الفاحشة المبينة أَن تزني فتُخْرَج لِلْحدّ، وقيل: الفاحشة ُخروجُها من بيتها بغير إِذن زوجها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت