فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1691

الله ميت .. لأن مفهومنا عن الميت قاصر ومقصر .. ولأننا نقيس الأمور بمقاييسنا الدنيوية الضيقة .. بينما مقاييس الله الكبير المتعالي أكبر وأرحب .. (( ... وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ(154) - البقرة .. نبهنا إلى مسالة واحدة الشعور .. ونبهنا إلى أن الحقيقة ليست ما نشعر به .. وإنما هناك حقائق أخرى تخفى علينا .. لأننا في الحياة الدنيا في امتحان .. وهذا الإمتحان مؤطر زمانا ومكانا وقدرات وطاقة .. وبالتالي فليس من حقنا التسرع والحكم على الأشياء أحكاما كاسحة ومتسرعة تجانب الصواب .. (( بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ ) ).. إذا هناك عالم آخر ينتقل إليه الشهداء لا ندركه لينالوا جزاء ما قدموا .. ليجدوا أن ما وعدهم الله حق في حق .. وأن وعد الله لا يتخلف .. وان المؤمنين الحقيقيين ليسوا بمنجاة من الإمتحان حتى يتأكدوا هم قبل غيرهم من صدقهم وعمق إيمانهم ومدى وعيهم بالدين حينما يوضعون على المحك .. محك الواقع .. محك الإمتحان .. محك المحن والشدائد .. حتى يدخل الجنة من يدخلها عن بينة ويدخل النار من يدخلها عن بينة .. الأمر ليس عبثا .. بل الأمر جد في جد .. وكبرت فروض الإمتحان .. وما على المؤمن سوى التسلح بالصبر والمصابرة وبالقرآن الكريم سلاحه في المحن والشدائد وبالعبادة الحق وبالتوحيد الخالص للنجاة في الدنيا والآخرة التي لا شك فيها إطلاقا .. (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ(155) ... )).. إذا هناك بلاء .. وهناك اختبار .. وهناك امتحان يشمل المرور بالخوف بمختلف أشكاله في الحياة الخاصة والعامة .. ويشمل ذهاب الأموال بالخسارة والضياع والتلف وغيرها من أوجه الضياع .. وهناك فساد المنتوج .. وهناك ذهاب الأبناء لأنهم من ثمرات الفؤاد .. امتحان من وراء امتحان .. فالدنيا ليست دار لهو .. وضحك ولعب .. اختبار من وراء اختبار .. لمعرفة الصابرين .. لتقديم الدليل تلو الجليل المادي الملموس على صدق الباطن .. الباطن مؤمن؟ .. لا بد من المحك .. لا بد من مواجهة الواقع .. وأولى أسلحة المواجهة .. الصبر والتفويض إلى الله (( وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ ) ).. بشره: فرحه .... البشرى: الخبر المفرح .. كيف تكون مواجهة الشدائد؟ .. ماذا يقول المؤمن عند المرور بالهم والأحزان التي لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد في سلسلة لا تتوقف إلا بالموت .. والرحيل عن هذه الدنيا القليلة مهما كثرت والقصيرة مهما طالت والتي هي دار بلاء .. دار هم ونكد .. مهما كانت وأنى كانت مكانا وزمانا إلى قيام الساعة التي لاشك فيها إطلاقا .. (( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ (157) ... )).. أول شيء يذكره المؤمن أنه مخلوق وأنه ضعيف .. وأنا راجع إلى ربه كما خلقه أول مرة .. وبالتالي يتبدد الحزن .. ويزول القلق .. وينتهي التوتر .. ويحتسب المؤمن ذلك لله وحده لا شريك له .. فيصبر ويشكر .. ويهرع إلى الصلاة والتسبيح والإستغفار والدعاء .. فلا يزيده ربه إلا محبة وهدى ورحمة وأجرا ورفعة .. لأنه في طريق التوحيد يسير .. وفي طريق الصبر يمشي .. وفي طريق الإخلاص الذي لا يضل بعده أبدا ..

(( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ(158) ... ))..

ما معنى الصفا والمروة؟ .. والصفا: جمع صفاة وهي الصخرة الصلبة الملساء .. والمروة: الحجر الرخو، والرخو هو الهش واللين من كل شيء ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري: قال عروة: سألت عائشة رضي الله عنها، فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى: (( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) ).. فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة، قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي أن هذه لو كانت كما أولتها عليه، كانت: لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا، يهلون لمناة الطاغية، التي كانوا يعبدونها عند المشلل، فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا، سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك، قالوا: يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن يطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: (( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ... ) )الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت