فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لما خلق الله الجنة قال لجبريل: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فحفها بالمكاره، فقال: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحدا» [1] .
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره» .
قال النووي ـ رحمه الله تعالى ـ:"هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التي أوتيها - صلى الله عليه وسلم - من التمثيل الحسن، ومعناه: لا يوصل الجنة إلا بارتكاب المكاره، والنار بالشهوات، وكذلك هما محجوبتان بهما، فمن هتك الحجاب وصل المحجوب فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات، فأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد في العبادة والمواظبة عليها، والصبر على مشاقها، وكظم الغيظ، والعفو والحلم، والصدقة، والإحسان إلى المسيء، والصبر عن الشهوات ونحو ذلك" [2] .
(1) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 17/ 165.