الصفحة 8 من 55

الثاني: أنه لا يمكن أن يقتص منه بمثل ما فعل؛ لكونه محرمًا لحق الله، فهو كما لو قتله باللواط وتجريع الخمر فإنه يقتص منه بالسيف.

وليس هذا موضع ذكر هذه المسائل، وإنَّما ذُكرت لِمَا ذكرنا أن من النفوس البشرية ما هي على نفوس الحيوانات العادية وغيرها، وهذا هو تأويل سفيان بن عيينة في قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] .

وعلى هذا الشبه اعتماد أهل التعبير للرؤيا في رؤية هذه الحيوانات في المنام عند الإنسان وفي داره، أو أنها تحاربه وهو كما اعتمدوه، وقد وقع لنا ولغيرنا من ذلك في المنام وقائع كثيرة فكان تأويلها مطابقا لأقوام على طباع تلك الحيوانات، وقد رأى النبي في قصة أحد بقرًا تنحر، فكان من أصيب من المؤمنين بنحر الكفار، فإن البقر أنفع الحيوانات للأرض، وبها صلاحها وفلاحها مع ما فيها من السكينة والمنافع والذِل بكسر الذال؛ فإنها ذلول مذللة منقادة غير أبية، والجواميس كبارهم ورؤساؤهم، ورأى عمر بن الخطاب كأن ديكًا نقره ثلاث نقرات، فكان طعن أبي لؤلؤة له والديك رجل أعجمي شرير.

ومن الناس من طبعه طبع خنزير يمر بالطيبات فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت