يلوى عليها، فإذا قام الإنسان عن رجيعه قمه وهكذا كثير من الناس، يسمع منك ويرى من المحاسن أضعاف أضعاف المساوئ فلا يحفظها ولا ينقلها ولا تناسبه، فإذا رأى سقطة أو كلمة عوراء وجد بغيته وما يناسبها فجعلها فاكهته ونقله.
ومنهم: من هو على طبيعة الطاووس ليس له إلا التطوس والتزين بالريش، وليس وراء ذلك من شيء.
ومنهم: من هو على طبيعة الجمل أحقد الحيوان وأغلظه كبدا.
ومنهم: من هو على طبيعة الدب أبكم خبيث، وعلى طبيعة القرد.
وأحمد طبائع الحيوانات طبائع الخيل التي هي أشرف الحيوانات نفوسًا، وأكرمها طبعا وكذلك الغنم، وكل من ألف ضربا من ضروب هذه الحيوانات اكتسب من طبعه وخلقه، فإن تغذى بلحمه كان الشبه أقوى فإن الغاذي شبيه بالمغتذى.
ولهذا حرم الله أكل لحوم السباع وجوارح الطير؛ لما تورث آكلها من شبه نفوسها بها، والله أعلم.
والمقصود أن أصحاب هذا المشهد ليس لهم شهود سوى ميل نفوسهم وشهواتهم لا يعرفون ما وراء ذلك البتة.