.وأما أهل السنة - رحمهم الله تعالى - فإنهم يعلمون معاني نصوص الصفات وذلك لأن هذه النصوص نزلت باللسان العربي المبين كما جاء ذلك في آيات كثيرة فكان الواجب حمل معاني هذه الألفاظ على المتقرر عندنا في هذا اللسان العرب، ولأن الله تعالى أمرنا بتدبر كتابه وغالبه آيات الصفات، فكيف يأمرنا بتدبر ما لا يفقه معناه؟ فلما أمرنا بتدبر ذلك علمنا جزمًا أنه مما يمكن تدبره وتفهمه وتعقله، وهذا يقضي علينا أن نحمل معاني نصوص الصفات على ما تقرر من المعاني في لساننا العربي، ولذلك قال أبو عبدالرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن عبدالله بن مسعود وعثمان بن عفان أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي ? عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قال: (( فتعلمنا العلم والعمل جميعًا ) ).
... وقال ابن اعباس: (( تفسير القرآن على أربعة وجوه: تفسير تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله عز وجل فمن ادعى علمه فهو كاذب ) )ا. هـ.
... وقال مجاهد: (( عرضت المصحف على ابن عباس - رضي الله عنهما - من فاتحته إلى خاتمته أقفه عند كل آية وأسأله عنها ) ).
... فكيف يقال بعد ذلك أن السلف لم يكونوا يفقهون معاني النصوص وأنهم بمنزلة الأميين الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني، ألا فشاهت وجوه المبتدعة وخابوا وخسروا.
... وبه يتضح أن السلف يعلمون معاني الصفات، فيقولون مثلًا: الوجه معناه ما تحصل به المواجهة، والسمع إدراك المسموعات، والبصر رؤية الأشياء، والنزول الانحطاط والتدلي من أعلى إلى أسفل، والاستواء المعدى بـ (على) معناه العلو والاستقرار، فهذا من ناحية المعنى اللغوي لا إشكال فيه، بل معناه في غاية الوضوح والبيان.