الأولى: إن أريد بهذه الإشارة عين المماثلة فهي حرام، لأن المتقرر عند أهل السنة والجماعة أننا لا نعلم كيفية صفات الله تعالى، وأن الله ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوًا أحد وليس له سمي ولا ند ولا نضير، فإذا كان مقصود صاحب هذه الإشارة أن هذا هو عين كيفية صفة الله تعالى فهو حرام ولا شك في ذلك، وأما إن كان يقصد بذلك إرادة تحقيق إثبات الصفة لله تعالى فهذا لا بأس به، لكن من الأحسن تركه سدًا لذريعة انقداح المماثلة وخصوصًا عند العوام الذين يخشى عليهم من ذلك والدليل على جوازه ما رواه أبو داود في سننه بسند قوي على شرط مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) (النساء:58) ويضع إصبعه، قال يونس ووضع أبو هريرة إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه قال البيهقي رحمه الله تعالى: (وأراد بهذه الإشارة تحقيق إثبات السمع والبصر لله تعالى لبيان محلهما من الإنسان) إ. هـ
وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر (يقبض الله سمواته فيأخذهن بيمينه ويقبض الأرضين ويأخذهن بيده الأخرى ثم يهزهن ويقول أنا الملك، فقبض النبي صلى الله عليه وسلم ويهزهما فأهتز أصل المنبر حتى أني أقول أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الإرادة حقيقة الهز لا أن الهز كالهز أي كما أن هذا هو الهز الصادر مني على وجه الحقيقة فأنا أريد حقيقة الهز الصادر من الله تعالى على وجه الحقيقة ولكن على الكيفية التي لا يعلمها إلا الله تعالى والله أعلم.