ومن أدلتهم أيضًا: قوله تعالى (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ) (الأنبياء:2) ومثلها قوله تعالى (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) (الشعراء:5) فقالوا: والمحدث هو المخلوق، فقال أهل السنة رحمهم الله تعالى: إن قوله (مُحْدَثٍ) من الحدوث وهو كون الشيء بعد أن لم يكن والقرآن العظيم حين كان ينزل، كان كلما نزل منه شيء كان جديدًا على الناس لم يكونوا علموه من قبل فهو محدث بالنسبة إلى الناس، ألا تراه قال (مَا يَأْتِيهِمْ) ؟ فهو محدث إليهم حين يأتيهم، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله يحدث لنبيه ما شاء وإن مما أحدث لنبيه أن لا تكلموا في الصلاة) فهل يكون المعنى: إن الله يخلق لنبيه ما شاء؟ بالطبع لا، وإنما المراد أنه تعالى يشرع من التشريع الجديد ما شاء وإن مما شرع ألا تكلموا في الصلاة، فقوله (محدث) أي بالنسبة إلى لعباد أي جديد عليهم، فيكون المعنى: أنه كلما أتاهم ذكر جديد من ربهم أي نزل عليهم شيء جديد من القرآن استمعوه وهم ساهون غافلون لاعبون متشاغلون معرضون فليس المحدث هنا هو المخلوق، قال أبو العباس قدس الله روحه: (المحدث في الآية ليس هو المخلوق الذي يقوله الجهمي ولكنه الذي نزل جديدًا فإن الله كان ينزل القرآن شيئًا بعد شيء، فالمنزل أولًا هو قديم بالنسبة إلى المنزل آخرًا وكل ما تقدم على غيره فهو لغة العرب) أ. هـ