فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 614

الثاني: التوسل به بمعنى طلب الدعاء منه فهذا جائز في حياته فقط وأما بعد وفاته فلا يجوز، وقد قدمنا الأدلة على جوازه في حياته، وأما الدليل على عدم الجواز بعد وفاته فلأنه لا يملك حينئذ لنفسه نفعًا ولا ضرًا وفاقد الشيء لا يعطيه، ولأن الصحابة كانوا إذا قحطوا استسقوا بالعباس مع أنه صلى الله عليه وسلم كان مدفونًا بجوارهم في حجرة عائشة فعدم إتيانهم لقبره وسؤاله إجماع منهم على عدم الجواز ولأنه صلى الله عليه وسلم قال (أشتد غضب الله تعالى على قومٍ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) وقال (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد) وقصده للدعاء عنده من اتخاذه من اتخاذه عيدًا ووثنًا ومسجدًا فهو باب مفض إلى ذلك فلا بد من سده، فحيث لم يفعله أحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم وأئمة السلف فلا يجوز فعله إذ لو كان ذلك مما يجوز لنبهوا عليه، وفي المختارة أن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رأى رجلًا يجيئ إلى فرجةٍ كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدعو فنهاه وقال: ألا أحدثك حديثًا سمعته عن أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تتخذوا قبري عيدًا وصلوا علي حيث كنتم فإن صلاتكم تبلغني) فطلب الدعاء منه بعد مماته من الشرك الأكبر المخرج من الملة، فإنه لا يدعى إلى الله تعالى، وأما دعاء الأموات أيًا كانوا فإنه من الشرك الأكبر، نعوذ بالله منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت