فهرس الكتاب
الجواب الثاني: أنه لا يظن بمن هو دون عمر رضي الله عنه من الصحابة أن يخالف ما كان يسمعه كل خطبة من فم النبي صلى الله عليه وسلم من قوله (وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) فإنه لا يتطرق إلى مؤمن عرف قدر الصحابة وشدة ورعهم وتحريهم للمتابعة التامة وحذرهم الشديد من المخالفة ولو في الأمور اليسيرة ولا يتطرق إلى قلبه أي يخالف أحدهم ذلك النهي الذي تواتر سماعهم له فإنهم كانوا يسمعونه الفينة بعد الفينة فكيف يظن ذلك بعمر رضي الله عنه الخليفة الثاني أمير المؤمنين، أن يحسن بدعه في الشرع كان يسمع كثيرا أنها ضلالة؟ هذا لا يكون أبدًا وأقسم بالله تعالى أنه لا يكون، فدل ذلك على أنه بقوله (نعم البدعة هذه) أنه لا يريد الشرعية وإنما يريد بها معناها اللغوي لأن البدعة باعتبار معناها اللغوي منها ما هو حسن.
الجواب الثالث: سلمنا جدلًا أنه يريد الشرعية، فإنه لا كلام لأحد كائنا من كان مع النص الصحيح الصريح من المعصوم صلى الله عليه وسلم، فكل قول أو فعل يخالف ما ثبت من قوله وفعله فإنه رد على صاحبه، وأقوال العلماء يستدل لها لا يستدل بها، وكل يوزن بما معه من الحق لا أن الحق يوزن بالرجال، وكل يأخذ من قوله ويترك إلا قول محمد صلى الله عليه وسلم وحقيقة الإيمان به تقدم قوله صلى الله عليه وسلم على قول كل أحد قال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين الله و الرسول ) )فلا يعارض قوله صلى الله عليه وسلم بقول أحد كائنًا من كان قفوله هو السيد المتبوع المطاع وهو الميزان الذي توزن به الأقوال، فما وافقه من الأقوال فهو المقبول وما خالفه فهو المردود والله أعلم.