فهرس الكتاب
الرابع: حبس اللسان وكفه عن الخوض في هذه الفتن، فإن الفتن كالظلم والغياهب التي تعمي البصر والبصيرة، فالواجب أن لا تؤخذ في هذه الفتن كلمة منك إلا وأنت على علم كامل تام بعواقبها، وكم من كلمة صدرت من رجل لم يعلم عواقبها، زادت النار نارًا، فأحبس عليك لسانك وليسعك بيتك وأبك على خطيئتك، ودع الأمر لأهل العلم، وكم وكم من طويلب علم أستعجل بالكلام في بعض الفتن، فندم وصفق بكفه على ما رأى من الأثر السيئ هذه الكلمة، فالرفق الرفق والقصد القصد، فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه، وأنظر حادثة الإفك، وأي فتنة هي؟ فإنها فتنة عظيمة وواقعة فادحة اهتزت فيها قلوب وتحركت فيها السنة فما سلم إلا من كف لسانه وأحسن الظن، قال تعالى (( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) )فما سلم في الفتن إلا من شكت فلا تتفوهوا غلا بما فيه جمع الكلمة وتأليف القلوب وإزالة الشحناء، فاحرص على هذا الأمر تنجو بإذن الله تعالى وتحمد عواقبه، وعند الصباح يحمد القوم السرى.