فهرس الكتاب
.. الأول: ذهب جمع من أهل العلم إلى القول بتكفير من سب الصحابة رضي الله عنهم أو إنتقصهم وطعن في عدالتهم وصرح ببغضهم وأن من كان هذه صفته فقد أباح دم نفسه وحل قتله إلا أن يتوب من بعد ذلك ويترحم عليهم ويترضى عنهم، وممن قال بذلك عبدالرحمن بن أبي أبزى وعبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي وأبو بكر بن عياش وسفيان بن عيينة ومحمد بن يوسف الفريابي وبشر بن الحارث والمروزي ومحمد بن بشار العبدي وغيرهم كثير، وهو قول بعض العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية.
... الثاني: وذهب فريق آخر من أهل العلم إلى أن ساب الصحابة لا يكفر بسبهم بل يفسق ويضلل ويعزر التعزير البليغ، ويزجر الزجر الشديد حتى يرجع عن ارتكاب هذا الجرم الخطير الشنيع وهذا أن القولان في الحقيقة ليس من خلاف التضاد وإنما من خلا ف التنوع أي أن أصحاب القول الأول لا يقصدون بقولهم كل صور السب، أي لا يكفرون بكل سب، وإنما يقصدون صور مخصوصة وأصحاب القول الثاني لا يقصدون أن الساب لا يكفر أبدا وإنما يعنون صورا مخصوصة، ولذلك فالقول الجامع لهذه المسألة هو التفصيل في حكم ساب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر هذا التفصيل جمع من أهل العلم وهو كما يلي:
الأول: أما سب جميعهم، أي سبهم على وجه العموم فهذا كفر ولا شك وذلك كلعنهم جميعهم أو اعتقاد أنهم ارتدوا إلا نفرًا يسيرًا أو القدح فيهم بما يوجب سقوط عدالتهم ويقدح في أمانتهم وديانتهم، فهذا كله كفر ولا شك لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، وقال أبو العباس: (بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق) أهـ