فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 614

.. ومنها: خروجًا من خلاف أهل العلم في ذلك.

... ومنها: خروجًا من الدخول في هذه المسالك الغامضة التي يلتبس كثيرًا حقها بباطلها.

... ومنها: أن كثيرًا ممن سوغ لنفسه الدخول في بدايات هذه الأمور اشتغف بها وأحبتها نفسه حبًا شديدًا حتى صار جزءًا من حياته، وكان الجان يحضر عنده بلا مطالب، فلما علم بأن نفسه لا تستطيع فراقها بدأت المطالب وزادت الشروط من الجن عليه حتى أوقعته في المهالك، فعاد الأمر إلى المخادعة بالملاطفة بادئ الأمر، ثم بالمخاطفة في نهاياته، والله المستعان.

... ومنها: أنه موجب لغرور النفس وارتفاع الذات إذا اشتهر أمره وأنه صاحب بعض الجن وأنها تطيعه فيما يأمر به، وهذا الغرور موجب لزهو النفس وللكبر وللإعجاب بالذات، وهذا مزلق خطير ومهيع وخيم، وهو أساس البلاء وبدايات الشر.

... ومنها: أن الجن قد تصاحبه في أول الأمر ثم تتسلط عليه في الأخير، وذلك لأن الجن قبائل، ولكل قبيلة كبير وقائد، فإذا كان كافرًا وعلم بأن من أفراد قبيلته من يعين المسلمين على بعض حوائجهم فإنه يقهره بالملك والسلطان والقوة على ترك ذلك أو عكس الأمر بإيذاء ذلك الإنسي، وقد رأينا ذلك في عددٍ من الأفراد، والله المستعان.

... ومنها: أن الكذب فيهم - أي في الجن - من الصفات المؤكدة، وهي كثيرة فيهم جدًا، ويدل على ذلك حديث: (( وهو كذوب ) )، وقبل ذلك قوله تعالى: ? يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا ?، وغير ذلك، ومن طبيعتهم وأصل خلقهم أنهم لا يراهم الإنس على الخلقة التي خلقهم الله عليها، لقوله: ? من حيث لا ترونهم ?، فنخشى أن يأتيه نفر منهم ويعرضوا عليه أن يخدموه لصلاحه ودينه حتى يوقعوه في حبالهم، فإذا أوقعوه في حبالهم جروه من رقبته إلى الشرك والعقائد الباطلة والملل الزائغة، ولغير ذلك من الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت