فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 614

.الفقرة الثانية: وهو شأن معطلة الأسباب الذين صرفوا نظرهم الصرف المطلق عن تحصيل الأسباب اعتمادًا على القدر، فتركوا العمل والسعي اتكالًا على ما كتب وسبق به القلم؛ وذلك لأنهم ظنوا أنه لا تأثير للأسباب في المسببات أبدًا، فحيث لا تأثير لها فلماذا يتعبون أنفسهم في تحصيلها، وهذا الاعتقاد قدح في الشرع؛ لأن الشرع قد رتب الآثار على أسبابها وربط الكون بعضه ببعض، وأمرنا بتحصيل الأسباب الشرعية والقدرية، فأمرنا بالعمل الصالح لأنه سبب لدخول الجنة، وأمرنا بالجهاد حتى لا تكون فتنة، وقال لنا: ? هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ?، وغير ذلك من الآيات الدالة على ذلك، فيأتي هؤلاء الأغبياء الحمقى ويقولون: إنه لا تأثير للأسباب، فأي قدح في الشرع أعظم من ذلك، وأي تعطيل للأدلة التي تثبت الأسباب أعظم من ذلك، فهاتان الفرقتان الضالتان قد تاهتا في باب الأسباب، ففرقة زلت بها القدم في مهاوي الشرك، وفرقة زلت بها القدم في القدح في الشرع، وعصم الله أهل السنة والجماعة - رفع الله نزلهم في الفردوس الأعلى - فتوسطوا بين المذهبين فقالوا: نأخذ بالأسباب ونتوكل أولًا وآخرًا على الله تعالى وهو الفقرة الثالثة: فجمعوا بين الأمرين فسعوا في تحصيل الأسباب مع اعتماد قلوبهم الاعتماد المطلق على ربهم جل وعلا، فلا هم اعتمدوا على الأسباب الاعتماد المطلق كما فعل مشركة الأسباب ولا هم عطلوا الأسباب وتركوا تحصيلها الترك المطلق كما فعل معطلة الأسباب، بل أخذوا بالأسباب وسعوا في تحصيلها وتوكلوا على الله حق التوكل، وهذا هو الصراط المستقيم والنهج القويم، بل ما صدق في دعوى التوكل من ترك تحصيل الأسباب، فإنه لو كان صادقًا لأخذ بها، فالأخذ بالأسباب من تمام التوكل على الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت