الصفحة 32 من 34

كان السلف الصالح وخصوصًا الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على كثرة العبادة وطلب العلم، وكانوا يكابدون الليل، ويزاحمون العلماء بالركب في طلب العلم.

قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"لولا ثلاث لما أحببت البقاء: لولا أن أحمل على جياد الخيل في سبيل الله، ومكابدة الليل، ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقى أطايب التمر"، يريد - رضي الله عنه - الجهاد، والصلاة، والعلم النافع، وهذه درجات الفضائل وأهلها هم أهل الزلفى والدرجات العليا.

وقال معاذ - رضي الله عنه - عند موته:"اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء لجري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولا لنكح الأزواج، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الليل، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر".

وقوله: ولا يشهد من نفسه إلا أثر النقصان، يعني لا يرى نفسه إلا مقصرا، والموجب له لهذه الرؤية استعظام مطلوبه واستصغار نفسه ومعرفته بعيوبها وقلة زاده في عينه، فمن عرف الله وعرف نفسه لم ير نفسه إلا بعين النقصان، وأما قوله ولا يلتفت إلى ترفيه الرخص فلأنه لكمال صدقه وقوة إرادته وطلبه للتقدم يحمل نفسه على العزائم ولا يلتفت إلى الرفاهية التي في الرخص، وهذا لابد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت