ولما جاء الوحي ببراءتها، أمرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمن صرَّح بالإفك، فَحُدُّوا ثمانين ثمانين، ولم يُحد الخبيثُ عبد الله بن أبي، مع أنه رأسُ أهل الإفك، فقيل: لأن الحدودَ تخفيفٌ عن أهلها وكفارة، والخبيث ليس أهلًا لذلك، وقد وعَدَهُ الله بالعذابِ العظيم في الآخرةِ، فيكفيه ذلك عن الحد.
فبعد هذا البيان وتبرأت الله تعالى لها من فوق سبع سموات فهل بقي لمن في قلبه مرض، أو نفاق أدنى كلام.
عائشة الفقيه في دين الله معلمة الرجال رضي الله عنها
كانت خير زوجة اهتمت بالتلقي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغت من العلم والبلاغة ما جعلها تكون معلمة للرجال، ومرجعًا لهم في الحديث والسنة والفقه.
إنها أعلم النساء، كان الأكابر من الصحابة يرجعون إليها في الفتوى.
قال الإمام الزهري رحمه الله: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل.
وقال هشام بن عروة عن أبيه قال: لقد صحبت عائشة فما رأيت أحدًا قط كان أعلم بآية أنزلت، ولا بفريضة، ولا بسنة، ولا بشعر ولا أروى له، ولا بيوم من أيام العرب، ولا بنسب، ولا بكذا، ولا بكذا، ولا بقضاء، ولا طب منها، فقلت لها: يا خالة، الطب من أين علمت؟ فقالت: كنت أمرض فينعت لي الشيء، ويمرض المريض فينعت له، وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه. حلية الأولياء (1/ 49،50) .