فالرافضة الإمامية هم أتباع المرتدّين، وغلمان الملحدين، وورثة المنافقين، لم يكونوا أعيان المرتدّين الملحدين.
الوجه الخامس: أن يقال: هب أن الآية نزلت في عليّ، أيقول القائل: إنها مختصة به، ولفظها يصرح بأنهم جماعة؟ قال تعالى: {مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] إلى قوله: {لَوْمَةَ لآئِمٍ} أفليس هذا صريحًا في أن هؤلاء ليسوا رجلًا، فإن الرجل لا يُسمّى قومًا في لغة العرب: لا حقيقة ولا مجازًا.
ولو قال: المراد هو وشيعته.
لقيل: إذا كانت الآية أَدْخَلت مع عليّ غيره فلا ريب أن الذين قاتلوا الكفّار والمرتدين أحق بالدخول فيها ممن لم يقاتل إلا أهل القبلة، فلا ريب أن أهل اليمن، الذين قاتلوا مع أبي بكر وعمر وعثمان، أحق بالدخول فيها من الرافضة، الذين يوالون اليهود والنصارى والمشركين، ويعادون السابقين الأوَّلين.
فإن قيل: الذين قاتلوا مع عليّ كان كثير منهم من أهل اليمن.
قيل: والذين قاتلوه أيضًا كان كثير منهم من أهل اليمن. فكلا العسكرين كانت اليمانية والقيسية فيهم كثيرة جدًا، وأكثر أذواء اليمن كانوا مع معاوية، كذي كلاع، وذي عمرو، وذي رعين، ونحوهم. وهم الذين يُقال لهم: الذوين.
كما قال الشاعر:
وما أعني بذلك أصغريهم ... ولكنني أريد به الذوينا
الوجه السادس: قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} لفظ مطلق، ليس فيه تعيين. وهو متناول لمن قام بهذه الصفات كائنًا ما كان، لا يختص ذلك بأبي بكر ولا بعليّ. وإذا لم يكن مختصًا بأحدهما، لم يكن هذا من خصائصه، فبطل أن يكون بذلك أفضل ممن يشاركه فيه، فضلًا عن أن يستوجب بذلك الإمامة.
بل هذه الآية تدلّ على أنه لا يرتدُّ أحد عن الدين إلى يوم القيامة إلا أقام الله قومًا يحبهم ويحبونه، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يجاهدون هؤلاء المرتدّين.
والرّدّة قد تكون عن أصل الإسلام، كالغالية من النصيرية والإسماعيلية. فهؤلاء مرتدّون