مع الرّاكِعَيْن، بالتثنية. وصيغة الجمع لا يُراد بها اثنان فقط باتفاق الناس، بل إما الثلاثة فصاعدًا، وإما الاثنان فصاعدًا. أما إرادة اثنين فقط فخلاف الإجماع.
الخامس: أنه قال لمريم: {اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43] ومريم كانت قبل الإسلام، فعُلم أنه كان راكعون قبل الإسلام، فليس فيهم عليّ، فكيف لا يكون راكعون في أول الإسلام ليس فيهم عليّ وصيغة الاثنين واحدة؟!.
السادس: أن الآية مطلقة لا تخصُّ شخصًا بعينه، بل أمر الرجل المؤمن أن يصلِّي مع المصلّين. وقيل: المراد به الصلاة في الجماعة، لأن الركعة لا تدرك إلا بإدراك الركوع.
السابع: أنه لو كان المراد الركوع معهما لا نقطع حكمها بموتهما، فلا يكون أحدٌ مأمورًا أن يركع مع الراكعين.
الثامن: أن قول القائل: عليٌّ أول من صلّى مع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، ممنوع. بل أكثر الناس على خلاف ذلك، وأن أبا بكر صلّى قبله.
التاسع: أنه لو كان أمرًا بالركوع معه، لم يدل ذلك على أن من ركع معه يكون هو الإمام، فإن عليًّا لم يكن إمامًا مع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وكان يركع معه.
الفصل السابع والثلاثون
الرد على من روى عن ابن عباس حديث واجعل لي وزيرًا من أهلي
قال الرافضي:"البرهان السابع والثلاثون: قوله تعالى: {وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي} [طه: 29] ."
من طريق أبي نُعيم عن ابن عباس قال: أخذ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بيد عليّ وبيدي ونحن بمكة، وصلَّى أربع ركعات، ورفع يده إلى السماء، فقال: اللهم موسى بن عمران سألك، وأنا محمد نبيك أسألك أن تشرح لي صدري، وتحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي، واجعل لي وزيرًا من أهلي، عليّ بن أبي طالب أخي، اشدد به أزري وأشركه في أمري. قال ابن عباس: سمعت مناديًا ينادي: يا أحمد قد أوتيت ما سألت. وهذا نص في الباب"."
والجواب: المطالبة بالصحة كما تقدم أولًا.