قوله: من أحب أن يتمسّك بقصبة الياقوت التي خلقها الله بيده، ثم قال لها: كوني فكانت. فهذه من خرافات الحديث. وكأنهم لما سمعوا أن الله خلق آدم بيده من تراب ثم قال له كن فكان، قاسوا هذه الياقوتة على خلق آدم، وآدم خلق من تراب، ثم قال له: كن فكان، فصار حيًّا بنفخ الروح فيه.
فأما هذا القصب فبنفس خلقه كمل، ثم لم يكن له بعد هذا حال يُقال له فيها: كن، ولم يقل أحد من أهل العلم إن الله خلق بيده ياقوتة، بل قد رُوي في عدة آثار: أن الله لم يخلق بيده إلا ثلاثة أشياء: آدم، والقلم، وجنة عدن، ثم قال لسائر خلقه كن فكان. فلم يُذكر فيها هذه الياقوتة.
ثم أيّ عظيم في إمساك هذه الياقوتة حتى يَجْعَل على هذا وعدًا عظيمًا.
وكذلك قوله: أول من يدخل النار مبغضك. فهل يقول مسلم: إن الخوارج يدخلون النار قبل أبي جهل بن هشام وفرعون وأبي لهب وأمثالهم من المشركين؟!
وكذلك قوله: أول من يدخل الجنة محبّك. فهل يقول عاقل: إن الأنبياء والمرسلين دخولهم الجنة أولًا هو حب عليّ دون حب الله ورسوله وسائر الأنبياء ورسله، وحب الله ورسله هو السبب في ذلك. وهل تعلّق السعادة والشقاوة بمجرد حب عليّ دون حب الله ورسوله، إلا كتعلقها بحبّ أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية رضي الله عنهم؟ فلو قال قائل: من أحب عثمان ومعاوية دخل الجنة، ومن أبغضهما دخل النار، كان هذا من جنس قول الشيعة.
الفصل الثاني عشر
إثبات كذب بعض الأحاديث المفتراة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
في حب عليّ
قال الرافضي:"الثاني عشر: روى أخطب خوارزم بإسناده عن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: من ناصب عليًّا الخلافة فهو كافر، وقد حارب الله ورسوله، ومن شكّ في عليّ فهو كافر. وعن أنس قال: كنت عند النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فرأى عليًّا مقبلًا فقال: أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة. وعن معاوية بن حَيْدة القشيري قال: سمعت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يقول لعليّ: من مات وهو يبغضك مات يهوديًا أو"