مثل هذا عند ابن حُميد [1] ولا عبد الرزاق [2] ، مع أن عبد الرزاق كان يميل إلى التشيع، ويروي كثيرًا من فضائل عليّ، وإن كانت ضعيفة، لكنه أجلُّ قدرًا من أن يروي مثل هذا الكذب الظاهر.
وقد أجمع أهل العلم بالحديث على أنه لا يجوز الاستدلال بمجرد خبر يرويه الواحد، من جنس الثعلبي والنقّاش والواحدي، وأمثال هؤلاء المفسرين، لكثرة ما يروونه من الحديث ويكون ضعيفًا، بل موضوعًا. فنحن لو لم نعلم كذب هؤلاء من وجوه أخرى، لم يجز أن نعتمد عليه، لكون الثعلبي وأمثاله رووه، فكيف إذا كنا عالمين بأنه كذب؟!.
وسنذكر إن شاء الله تعالى ما يبيّن كذبه عقلًا ونقلًا، وإنما المقصود هنا بيان افتراء هذا المصنف أو كثرة جهله، حيث قال:"قد أجمعوا أنها نزلت في عليّ"فياليت شعري من نقل هذا الإجماع من أهل العلم العالمين بالإجماع في مثل هذه الأمور؟ فإن نقل الإجماع في مثل هذا لا يُقبل من غير أهل العلم بالمنقولات، وما فيها من إجماع واختلاف.
(1) هو الإمام الحافظ أبو محمد عبد بن حميد بن نصر، أثنى عليه علماء هذه الأمة، من أشهر مصنفاته (المنتخب) ، وقد طبع في ثلاثة أجزاء بتحقيق الشيخ الفاضل مصطفى العدوي.
و (المنتخب) موضع عناية ودراسة كثير من العلماء حتى أن الذهبي رحمه الله تعالى قال فيه: وقد وقع لنا المنتخب عاليًا، ثم لصغار أولادنا.
انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (12/ 235) ، تذكرة الحفاظ (2/ 534) ، البداية والنهاية (11/ 4) ، تهذيب التهذيب (6/ 455) ، شذرات الذهب (1/ 120) . (م) .
(2) هو أبو بكر عبد الرزاق بن همّام بن نافع الحميري الصنعاني، روى عن عبيد الله بن عمر قليلًا وعن ابن جُريج والأوزاعي والثوري، وروى عنه أحمد وإسحاق وابن معين وغيرهم. قال أحمد: ... نقموا عليه التشيع، وما كان يغلو فيه، بل يحبّ عليًّا رضي الله عنه، ويبغض من قاتله. قال ابن سعد: مات في نصف شوال سنة 211 وعاش خمسًا وثمانين سنة.
انظر ترجمته في: طبقات المفسرين للداودي (1/ 296) ، شذرات الذهب (2/ 27) ، ميزان الاعتدال (2/ 609 - 614) .